فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 604

الموقع، استطاع يوناتان أن يستغل الأوضاع لمصلحته، ويوسع سلطاته والأراضي الواقعة تحت حكمه. وظل الحشمونيون يمسكون بالكهانة الكبرى مدة 115 عاما.

وبعد أن استتب الحكم ليوناتان في أورشليم، استغل الصراعات الداخلية في دولة السلوقيين لتوسيع سلطانه وأراضيه. وبذلك دخل طرفا في المؤامرات بين المتنافسين على العرش، ولقي حتفه غيلة على يد حليفه، ترايفون، وخلفه في الحكم أخوه شمعون آخر أبناء متتياهو الحشموني الخمسة. واقتفى هذا أثر سلفه في سياسته، الداخلية والخارجية. وتحالف مع ديمتريوس الثاني، الذي وافق على إعفائه من الضرائب المترتبة على مقاطعته. وبانغماس السلوقيين في صراعاتهم، وسّع شمعون حكمه نحو الساحل، فاحتل جيزر، ومن ثمّ يافا، وجعلها ميناءه على البحر. ثم احتل الحكرا في أورشليم. وبعد صدام محدود مع أنطيوخوس السابع (سيدتس) ، انتصر فيه شمعون، كفّ السلوقيون عن التدخل في شؤونه، ولو مرحليا فقط.

وسعى شمعون لتكريس موقعه حاكما لمقاطعة يوديا (إثنارك) ، وكاهنا أكبر، وقائدا للجيش، بإجماع ممثلي السكان (الجيروشيا) ، وبالتالي تثبيت الحكم في سلالته بالوراثة. وقد حصل على ذلك سنة 140 ق. م.، فعيّن ابنه، يوحنان هوركانوس حاكما على جيزر، وسعى للتصالح مع معارضيه، ومنهم تلمي بن حبوب (بطليموس) ، الذي كان معارضا للحشمونيين، وحليفا للملك أنطيوخوس سيدتس، فزوّجه أخته، وعينه حاكما على أريحا. ولعل الأهم من ذلك، أنه أرسل وفدا إلى روما، يعقد معها تحالفا جديدا (139 ق. م.) . فزوّده السينات الروماني برسالة إلى ملوك مصر وسورية وكابادوكيا وبريجيا وغيرها، يحثهم فيها على عدم التعرض لشمعون، أو إلحاق الأذى بيوديا. وبدا أن الأمر استتب لشمعون، لكن الواقع كان عكس ذلك.

وإذ واجه شمعون مزيدا من المشكلات مع البلاط السلوقي وتقلب الأمور فيه، واستطاع التغلب عليها، بصورة أو بأخرى، فإن الشرّ كان ينتظره في موقع آخر. فقد تآمر صهره تلمي بن حبوب مع الملك أنطيوخوس سيدتس على اغتيال شمعون وتولي حكمه. وفعلا استطاع هذا اغتيال شمعون، وهو في ضيافته، ومعه اثنان من أبنائه، يهودا ومتتياهو سنة 134 ق. م. وأخذ زوجته رهينة. وأرسل سرا قتلة لاغتيال يوحنان هوركانوس، الذي أخذ علما كما يبدو بالمؤامرة، فاستبقها، وقتل المبعوثين، وأسرع إلى أورشليم لتولي الحكم فيها، خلفا لوالده. وفشلت المؤامرة، واستتب الحكم لهوركانوس، واندلع الصراع مع تلمي، الذي اضطر لاحقا إلى الهرب إلى شرقي الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت