فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 604

تجارية في النقب، كان الأنباط يستعملونها، وهي: عبدة وسبيطة ونيتسانا وكرنب وألوسا (الخلصة) . وقد كشف في هذه المدن عن آثار تدل على ازدهارها في العصر الروماني ـ البيزنطي: بوابات ضخمة وأسواق ومعابد وكنائس ومسارح وسدود مياه وقنوات .. إلخ.

وقد ظلت الزراعة عماد الاقتصاد في البلد، ولكن صناعات متعددة ازدهرت بالمدن، وكذلك التجارة ببضائع متنوعة. وتميّزت غزة كميناء، إذ كانت منفذ التجارة مع الجزيرة العربية عبر النقب، الذي حرصت السلطات على أمن القوافل التي تنقل البضائع، عبر طرقه. ولم تقتصر تجارة فلسطين وموانئها على المنتوجات الزراعية: كزيت الزيتون والنبيذ والبلسم (من منطقة عين جدي) والحبوب (من مرج ابن عامر) والخيول، ولا على ما تحمله القوافل من الجزيرة العربية والشرق الأقصى ـ التوابل والعطور ـ بل اشتغلت أيضا بمنتوجات وبضائع متنوعة، منها: الأخشاب والنحاس من آسيا الصغرى والحرير والأيقونات من القسطنطينية والزجاج من سورية والجلود والفراء من أوروبا. ولذلك ازدهرت الموانئ ـ غزة ويافا وقيساريا وعكا وغيرها. وفي أراضي الإمبراطورية المترامية الأطراف، حيث تمتع السكان بحرية التنقل وبالأمن في فترات الاستقرار، تشكلت سوق تجارية ضخمة، قامت القسطنطينية ذاتها بدور مركزي فيها، لأنها مدينة صناعية وتجارية، فضلا عن أنها عاصمة الإدارة المدنية والكنسية، ومركز الثقافة والفكر.

وكانت ولاية سورية، ومن ضمنها فلسطين، ولاية غنية، تمتعت بازدهار اقتصادي لفترات طويلة من الاستقرار، ولذلك شهدت نهضة عمرانية وفنية وفكرية. ففضلا عن بناء المدن والموانئ والحصون والطرق، أقيم عدد كبير من الهياكل، ولاحقا الكنائس المسيحية منذ القرن الرابع الميلادي. وفيها يتجلى فن العمارة الراقي، الذي مزج بين العناصر الشرقية واليونانية والرومانية، فجاء متميزا برونقه وجماله وزخرفه. وتبرز فيه الفسيفساء بجمال صورها ـ أوراق الأشجار والزهور وعناقيد العنب والثمار والحيوانات والطيور البرية والأليفة. كما تجذب الأنظار الأعمدة اليونانية والطراز «الباسيليكي» ، في بناء الكنائس الكثيرة، والأديرة للرهبانيات التي انتشرت في جميع أنحاء البلد، وحتى في الصحراء. ومن أهمها في فلسطين «دير مار سابا» (بالقرب من القدس) و «دير جبل الطور» (بالقرب من الناصرة) ، وكذلك في مدن الناصرة وبيت لحم وجبل الزيتون في القدس. أمّا الكنائس، فأقدمها كنيستا «المهد» و «القيامة» ، من أيام قسطنطين، وكذلك كنيسة «البشارة» في الناصرة، وكنيسة غزة، التي بنيت سنة 402 م على يد الإمبراطورة الورعة يودوكية. ووجدت آثار كنائس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت