فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 604

إن الربط بين رحيل العبرانيين وهجرات القبائل العمورية، يضعهما في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد. ويرى كثيرون من العلماء أن إبراهيم عاش نحو القرن الثامن عشر قبل الميلاد. وبناء على ذلك، فإن نزول جماعات منهم إلى مصر، حدث على الأغلب في إطار توغل الهكسوس في الدلتا. وقصة يوسف، إذا انطوت على حقيقة تاريخية، فعلى الأغلب أنها وقعت في أثناء حكم الهكسوس، إذ ارتقى في بلاط ملوكهم إلى منصب رفيع. وعبودية العبرانيين في مصر بدأت بعد طرد الهكسوس منها، على اعتبار أنهم كانوا جزءا من العناصر الغريبة المهزومة، التي طردت من مصر، بينما بقي العبرانيون فيها. وخروجهم بقيادة موسى، وقع بعد ذلك بفترة زمنية. وبحسب الرواية التوراتية طالت العبودية مدة 400 عام.

والرواية التوراتية تؤكد أن العبرانيين كانوا جماعة سامية غربية، بدأت رحلتها في جوار مدينة أور في جنوب العراق، ومنها إلى حرّان (حاران) في شمال بادية الشام، التي تفيد وثائق ماري ونوزي أنها كانت مستقرا لقبائل عمورية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد. وإذ استقر جزء منهم في حرّان، تابع الباقون، ومنهم إبراهيم وعائلته وأقاربه، الطريق إلى شرقي الأردن وفلسطين. وفي فلسطين تنقل إبراهيم وأبناؤه وأتباعه بين النقب والمنطقة الجبلية الوسطى، إلى حدود شيكم (نابلس) . وفي هذه الأراضي رعوا قطعانهم، بعيدا عن المراكز الكنعانية الحضرية القوية، وعن متناول يد الحاميات المصرية.

وقصة إبراهيم وأبنائه وأتباعهم في التوراة تشير إلى جماعة هامشية، تعيش حياة قبلية شبه بدوية، يحكمها نظام اجتماعي أبوي، وتعمل أساسا في رعي الغنم والماعز، وتتنقل في المواسم طلبا للماء والكلأ. وفقط إسحاق (يتسحاق) عمل بالزراعة الموسمية في النقب الشمالي ـ الغربي. وهذه الجماعة كانت تضرب خيامها على أطراف المدن، بموافقة حكامها، وتحت حمايتهم. وهذا الوصف التوراتي العام يتطابق إلى حد كبير مع المضمون الاجتماعي لمصطلح عابيرو، أو شاسو، المعروف من مصادر أخرى، والذي يرد في التوراة بصيغة عبريم، دلالة على طبقة اجتماعية بدوية رحالة، ثمّ أصبح لاحقا يستعمل للدلالة على بني إسرائيل فقط.

وإذا صحّ أن العبرانيين هم العابيرو، فإنهم يكوّنون جزءا من طبقة واسعة من سكان الهلال الخصيب، تميّزت بحياة البداوة وعدم الاستقرار، وتنقلت على أطراف الصحراء، إذ لم تكن الأعراف الاجتماعية والسياسية لسكان المدن تسري عليها. وعائلة إبراهيم بالذات ارتبطت مع المدن الكنعانية، وخصوصا حبرون (الخليل) وأورشليم وشيكم، بعلاقات «جوار» (جير، بالعبرية) لفترة طويلة. وإطلاق الاسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت