الصفحة 109 من 2506

فمدلول المحافظ معلوم لدى الطرفين، أما مدلول الأبوة فمجهول لدى الطرف الثانى. لذا فهى محطّ الإخبار، وهى الخبر. وإن افترضنا سؤالا لهذه الجملة لكان: من المحافظ؟ أو: ما علاقته بالمحافظ؟

وهذا التحليل يتلاءم مع نظرية المعلوم والمجهول في الجملة الاسمية وتحديد المبتدإ الذى يبتدأ به الجملة، والخبر الذى ينبنى عليه لفظا ومعنى ونسقا.

ويشرح ابن يعيش ذلك في قوله: (وإذا كان الخبر معرفة كالمبتدإ لم يجز تقديم الخبر لأنه مما يشكل ويلتبس، إذ كلّ واحد منهما يجوز أن يكون خبرا ومخبرا عنه، فأيّهما قدمت كان المبتدأ) (1) .

ثم يقول:(اللهم إلا أن يكون في اللفظ دليل على المبتدإ منهما، نحو قوله: لعاب الأفاعى القاتلات لعابه. وقوله:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

حيث كلّ من الاسم الأول مشبّه به، والثانى مشبّه، فوجب أن يكون الثانى مبتدأ) (2) .

ويذكر الأزهرىّ معقبا على هذا: اللهم إلا أن يقتضى المقام المبالغة.

وهذا التحليل والتعليل أكثر صوابا، إذ المعنى يقتضى المبالغة، وهى تتحقق بقوة من خلال التشبيه المقلوب، وباحتسابه يتضح في الأول مدى الغدر، وفى الثانى يتضح مدى العطف والحنان والاعتزاز، ولذلك فإن المتحدث يلجأ إلى قلب التشبيه لإحداث المبالغة في المعنى، وعليه فإن المبتدأ يكون المذكور أولا، والخبر يكون الثانى.

(1، 2) شرح المفصل 1 ـ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت