الصفحة 108 من 2506

خامسا: بحسب علم المخاطب:

يحدد المبتدأ بحسب علم المخاطب، فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين بطريقة أو بأخرى فالمعلوم هو المبتدأ، والمجهول هو الخبر.

وبالنظر الدقيق في طبيعة اللغة والغرض الدلالى من إنشائها نلحظ ما يأتى: ـ اللغة منطوقة وليست مكتوبة، فهى ملفوظة وحادثة بين طرفين، أولهما متحدث، والآخر مستمع.

ـ المتحدث هو البادئ بالحديث متوجها به إلى المستمع ليخبره بإخبار ما.

ـ الإخبار يكون بجملة تامة لها طرفان أو ركنان، يعتمد ثانيهما على أولهما.

ـ يجب أن يكون بين طرفى الحديث معنى رابط حتى يكون له فائدة للمتلقى، وهذه الفكرة تنبنى على فكرة الجهل والعلم في الجملة الإخبارية، فما الإخبار ـ كما ذكرنا ـ إلا إعلام عن مجهول، والمجهول أو غير المعلوم يكون عند الطرف الثانى وهو المستمع، ويتمثل في الخبر في الجملة الاسمية؛ لأنه المعنى الجديد الذى يعرفه.

ـ ما يبتدئ المتحدث بما ابتدأ به إلا لعلمه بمعلوميته لدى المستمع، سواء أكانت هذه المعلومية حقيقة أم افتراضية.

لذا فإن الاسمين إذا كانا معرفتين وكوّنا جملة اسمية تامة الإخبار، فإن الاسم الأسبق منهما يكون المبتدأ؛ لأنه يكون المدلول الرابط بين طرفى الحديث.

فإذا قلت: أبوه المحافظ؛ فالمراد الإخبار عن ماهية الأبوة المنسوبة إليه بأنها تتمثل في وظيفة المحافظ، والأبوة لا بدّ أنها الطرف المعلوم، أما معنى المحافظ فهى الطرف المجهول، وإن افترضنا سؤالا لهذه الجملة لكان: من أبوه؟ ومنه يتضح المعلوم والمجهول لدى طرفى الحديث.

أما إذا قيل: المحافظ أبوه؛ فعلينا أن نفترض أن المستمع يعلم أن هناك علاقة بين المحافظ وبين المتحدث عنه، وتتحدد هذه العلاقة من خلال الإخبار بالأبوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت