فهرس الكتاب
خلاف النحاة في ضمير الفصل بين الاسمية والحرفية:
اختلف النحاة فيما بينهم في حقيقة مبنى الضمير الفاصل بين ركنى الجملة الاسمية المعرفتين على النحو الآتى:
ـ يذهب البصريون إلى أنه حرف؛ لأنه يؤتى به لأداء معنى في غيره، لذلك فإنهم يجعلونه لا محلّ له من الإعراب كالحروف، وهم لا يذكرونه بالضمير، وإنما يقولون إنه على صيغة الضمير؛ لأن الضمائر أسماء، ويفهم ذلك من قول سيبويه: «واعلم أنها ـ أى ضمائر الفصل ـ تكون فى (إن) وأخواتها فصلا، وفى الابتداء، ولكن ما بعدها مرفوع لأنه مرفوع؛ قبل أن تذكر الفصل» (1) .
ـ ويذهب الكوفيون إلى أنه اسم، فيكون إعرابه ما بين التوكيد أو البدل أو المبتدإ الذى خبره ما بعده (2) .
وقد يجعلونه ـ حينئذ ـ لا محلّ له من الإعراب، ولكن ذلك لا يجوز مع الضمائر لأنها أسماء، وكلّ اسم يجب أن يكون له محلّ من الإعراب.
وضمائر الفصل اثنا عشر ضميرا: هو، هى، هما، هم، هن، أنت، أنت، أنتما، أنتم، أنتن، أنا، نحن.
ومن أمثلة ضمير الفصل في الجملة الاسمية: قولك: هذا هو الأدب.
هذا: اسم إشارة مبنى في محل رفع، مبتدأ. هو: إما ضمير فصل مبنى لا محل له من الإعراب، فيكون الأدب خبرا مرفوعا وعلامة رفعه الضمة، وإما أن يكون الضمير توكيدا وما بعده خبر المبتدإ، وإما أن يكون الضمير مبتدأ ثانيا، والأدب خبر المبتدإ الثانى، والجملة الاسمية في محل رفع، خبر المبتدإ الأول.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [لقمان: 5] .
(1) الكتاب 2 ـ 22 / وينظر المقتضب 4 ـ 103.
(2) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف م 100 ص 415 / مغنى اللبيب 2 ـ 97.