الصفحة 1383 من 2506

ـ وقد يكون في معنى الإنشاء للدلالة على معنى كامن في النفس ينشئه المتحدث، من ذلك: حمدا وشكرا، ولا جحودا ولا كفرا.

وتقول: عجبا، إذا أبصرت شيئا يتعجب منه.

ومنه قول الشاعر:

حمدا لله ذا الجلال وشكرا ... وبدارا لأمره وانقيادا (1)

أى: أحمد الله ... ، وأشكره، وأبادر لأمره، وأنقاد. فيكون فيه معنى الخبر، ويكون (حمدا) مصدرا منصوبا نائبا عن فعله، ولفظ الجلالة مفعول به منصوب للمصدر. ومثله المصادر: شكرا، بدارا، انقيادا.

ويجوز أن تجعل هذه المصادر في معنى الأمر، وسياق الموقف والحال أو سياق النظم هو الذى يحدد الاتجاه المعنوى.

ومنهم من يجعل البيت السابق: (قالت نعم بلوغا بغية ... ) من هذا المعنى الخبرى (2) .

قياسية إعمال المصدر النائب مناب فعله:

من الشواهد السابقة أدركنا أن المصدر الذى ينوب مناب فعله جاء عاملا عمل فعله في معانى الأمر والوعد، والدعاء، والتوبيخ مع الاستفهام، أو بدونه، والإنشاء.

وهذه الأنواع عند أبى الحسن الأخفش، وأبى زكريّا الفراء مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها (3) وأكثر المتأخرين يزعمون قصرها كلّها على السّماع.

وابن مالك يصحح القياس ويختاره؛ لكثرته في كلام العرب، ولما فيه من الاختصار والإيجاز (4) .

(1) شرح التسهيل 3 ـ 126 / المساعد على التسهيل 2 ـ 243.

(2) شرح التسهيل 3 ـ 126، 127.

(3) شرح التسهيل 3 ـ 127.

(4) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت