الصفحة 1508 من 2506

ويشترط لتجريد اسم التفضيل من معنى التفضيل ألا يقترن بمن لفظا، ولا تقديرا، ولا يكون بعض ما يضاف إليه، فيؤول ـ حينئذ ـ باسم الفاعل، أو بالصفة المشبهة. من ذلك ما ذكره ابن مالك من المثال: يوسف أحسن إخوته، حيث لا يجوز أن يقدر منهم، لأن يوسف ليس من المفضل عليهم، فيشترك.

ويقال على إرادة معنى (من) : يوسف أحسن أبناء يعقوب.

ومنه: زيد أعلم المدينة، أى: عالم المدينة، فتقول: الزيدان أعلما المدينة، الزيدون أعلمو المدينة ... إلخ.

ومنه مؤولا بالصفة المشبهة قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] . اسم التفضيل (أهون) بمعنى هيّن، فيكون صفة مشبهة، مثله في ذلك مثل القول: الله أكبر، أى: كبير؛ لأنه ليس المقصود هنا التفضيل، وإنما الصفة التى تفيد الثبوت واللزوم، وهى الصفة المشبهة؛ إذ لا تفاوت في نسب المقدورات إلى قدرته ـ تبارك وتعالى ـ (1) .

واسم التفضيل العارى الذى ليس معه (من) ويكون مجردا من التفضيل يستعمل مؤولا باسم الفاعل في قوله تعالى: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... ) [النجم: 32] .

أما قول الشاعر:

تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد (2)

فتقديره: لست فيها بوحيد.

(1) شرح التسهيل 3 ـ 60.

(2) المساعد 2 ـ 176.

(أن أموت) حرف مصدرى مبنى، وفعل مضارع منصوب، وفاعله ضمير مستتر تقديره: (أنا) ، والمصدر المؤول مفعول به في محل نصب. (أمت) فعل الشرط مضارع مجزوم. وفاعله مستتر تقديره: أنا. (فتلك سبيل) الفاء واقعة في جواب الشرط، ومبتدأ أو خبر، والجملة الاسمية جواب الشرط في محل جزم. (بأوحد) حرف جر زائد، وخبر ليس منصوب مقدرا. وجملة ليس مع معموليها نعت لسبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت