فهرس الكتاب
(يعلم، ويشهد) ، أى: تمنعهما من التسلط على لفظ ما بعدهما، ولهذا فإن ما بعدهما يعدّ فيه حكم الابتداء، والاستقلال المعنوىّ يبدو في حكم هذه الابتدائية، فهذه اللام لا تكون إلا فيما كان له حكم الابتداء.
فإذا لم توجد اللام فتحت همزة (أن) ، كما في قوله تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران: 18] (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال: 41] .
ومما جاء فيه كسر همزة (إنّ) قبل اللام المعلّقة قوله تعالى: (قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) [يس: 16] .
وقول الشاعر:
ألم تر إنّى وابن أسود ليلة ... لنسرى إلى نارين يعلو سناهما (1)
حيث كسرت همزة (إن) لأنها وقعت بعد لام الابتداء المعلقة، وتلحظ أنها بعد فعل قلبى.
(1) الكتاب 3 ـ 149 / شفاء العليل 1 ـ 359 / شرح ابن الناظم 165 / العينى 2 ـ 222 / الصبان على الأشمونى 1 ـ 275.
(ألم) الهمزة: حرف استفهام مبنى، لا محل له من الإعراب. لم: حرف نفى وجزم وقلب مبنى لا محل له من الإعراب. (تر) فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت. (إنى) إن: حرف توكيد ونصب مبنى، لا محل له من الإعراب. وضمير المتكلم مبنى في محل نصب، اسم إن. (وابن) الواو: حرف عطف مبنى، لا محل له من الإعراب، ابن: معطوف على اسم إن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف، و (أسود) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. (ليلة) ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة متعلق بنسرى. (لنسرى) اللام: حرف ابتداء مبنى، لا محل له من الإعراب، وهى معلقة للفعل ترى. نسرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل ضمير مستتر تقديره: نحن.
والجملة الفعلية في محل رفع، خبر إن، وجملة إن مع معموليها في محل نصب، مفعولى: تر. (إلى نارين) إلى: حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب. نارين: اسم مجرور بعد إلى، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، وشبه الجملة متعلقة بنسرى. (يعلو) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة.
(سناهما) سنا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر، وهو مضاف، وضمير الغائبين مبنى في محل جر، مضاف إليه. والجملة الفعلية في محل جر، نعت لنارين.