فهرس الكتاب
أما إذا كان الخبر عن اسم معنى فإنه لا يمكن أن يستقلّ عن المبتدإ؛ لأنه لا يتكرر فيه، نحو: الحقّ أنّك تذكر الحقيقة كاملة.
ثانيتها: إذا كان الخبر من (إن) ومعموليها إخبارا عن قول فإنه يمكن أن يستقلّ في جملة كما ـ ذكرنا ـ في دلالة القول سابقا، من نحو قولك: قولى إنك لا تأنس، فالقول: (إنك لا تأنس) يمكن أن تستقلّ ذاتيا بمعناه؛ لذا فإن همزة (إن) يجوز أن تكسر.
ثالثتها: إذا كان الإخبار بـ (إن) ومعموليها مصدقا به على المبتدإ فإنه يجوز الاستغناء عن المبتدإ لتكريره في الخبر عن طريق الضمير الذى يعود عليه؛ لذا فإن همزة (إن) تكسر، نحو قولك: هذا العجب إنه لصحيح، حيث اسم الإشارة (هذا) فى محلّ رفع، مبتدأ، وهو إشارة إلى اسم معنى وهو (العجب) ، والخبر (إنه لصحيح) مصدق به على المبتدإ، وتكرر فيه المبتدأ بذكر ضمير الغائب العائد عليه؛ لذا فإنه يمكن أن تستقلّ معنويّا عن المبتدإ، فتكسر لذلك همزة (إنّ) .
ومنه أن تقول: هذا الصدق إنه لحقّ. تلك الدهشة إنها لفى مكانها. هذا الاحترام الشديد إنه لفى محلّه.
وتلحظ فتح همزة (أن) لوقوعها مع معموليها خبرا في قوله تعالى: (وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) [النور: 7] .
(أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [آل عمران: 87] .
المصدر المؤول في محل رفع، خبر (جزاء) ، والجملة الاسمية في محلّ رفع، خبر المبتدإ اسم الإشارة (أولئك) .
6 ـ أن تقع مع معموليها في محلّ جرّ:
الجرّ خاصّ بالأسماء، فإذا وقعت (أن) مع معموليها في محلّ جرّ كانت جملتها بمثابة الاسم واقعة موقعه؛ لذا فإن همزتها تكسر، سواء أكان الجرّ بالإضافة، نحو قوله تعالى: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [الذاريات: 23] ،