الصفحة 485 من 2506

فلا بدّ من العطف في مثل هذا التركيب، وتكون الواو بالضرورة، وكلّ منهما، أو منهم، فاعل، والمشتركون يدلون على فاعل واحد. وقد ذكر الحريرى «ولا تقول: اجتمع زيد مع عمرو» (1) .

المفعول به

دأب النحاة على دراسة المفعول به في أبواب دراسة الفضلات، وهى لا تؤثر في ركنى الجملة، لكننى أوثر دراسته متمما دراسة الجملة الفعلية، وكأننى أود أن أجعله أساسا في بناء الجملة الفعلية؛ لأننى لحظت ما يأتى:

أ ـ بعض الأفعال لا يتم معناها إلا من خلال ذكر مفعولين أو أكثر، وهى التى درست سابقا، فإذا قلت: زعمت، أو: وجدت، أو غير ذلك فإن هذا الكلام لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه، مع أنه يكوّن جملة تامة الركنين من فعل وفاعل.

ب ـ لا تستغنى الجملة في وجه من أوجه تراكيبها عن المفعول به، وذلك إذا بنى الفعل للمجهول، حيث يوضع المفعول به ـ في المقام الأول ـ نائبا عن الفاعل، ويتّخذ أحكامه ـ كما ذكرنا.

ج ـ يمكن إضافة مصدر الفعل إلى مفعوله، كما يضاف إلى فاعله، فليس بينهما فرق في هذا الجانب، حيث يمكن القول: قراءة الدرس، قراءة محمد، خروج على، خروج من المنزل.

د ـ الأحداث يلزمها دائما طرفان، مؤثر ومتأثر؛ لأن الحدث إذا صدر من المؤثر ـ وهو الفاعل ـ فإنه لا يكون حدثا حقيقيا إلا بالاعتداد بالمتأثر، فكتابة محمد التى حدثت أو تحدث أو ستحدث لا بدّ أن تكون حادثة على شئ ما، سواء أكان درسا أم موضوعا أم كلاما أم صفحة أم خطابا أم غير ذلك، وإلا فإنه لا تكون كتابة، وإذا لم يوجد شئ من هذه المتأثرات فإنها تعدّ في الحسبان دائما.

فالفعل في معناه يلزمه المفعول به، وإنما هو في معناه وبنيته يلزمه الفاعل.

(1) درة الغواص في أوهام الخواص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت