لذا فإنه يحرص على الجمع بين المؤثر والمتأثر بالحدث، حيث تتم الحدثية بذكر الاثنين معا، ويتم ذلك بدراسة المفعول به، وما يتعلق به من قضايا نحوية أخرى من خلال دراسة الجملة الفعلية.
حدّه (1) :
يطلق مصطلح المفعول به على ما وقع عليه الحدث على أن يكون فاعله معلوما، سواء أكان ظاهرا أم مقدرا ومستترا، فلا تتغير صورة الفعل مع المفعول به، أو: هو ما أوقع به الفاعل فعله.
والمفعول به يكون محلّ الفعل أو الحدث خاصة؛ لأنه الجهة التى تتلقى الحدث، فتكون محلّه، فإذا قلت: (ضربت المهمل) ؛ فإن (المهمل) هو المتلقّى للضرب، فهو المحلّ أو الجسم الذى يقع عليه.
يدخل في هذا الحد ما وقع في معنى النفى والاستفهام ونحوهما، كقولك: ما فهم الحاضرون الدرس، أفهم الحاضرون الدرس؟، حيث (الدرس) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وهو في الأول وقع عليه عدم الفهم، وفى الثانى وقع عليه معنى المستفهم عنه، وهو الفهم.
صور المفعول به:
يأتى المفعول به في اللغة على إحدى الصور أو البنى الآتية:
أ ـ قد يكون اسما ظاهرا، نحو: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) [الأعراف: 57] (2) ، (الرياح) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، وهو اسم ظاهر.
(1) ينظر: المقتضب 4 ـ 299 / التسهيل 83 / المقرب 1 ـ 112 / شرح شذور الذهب 212 / الجامع الصغير 88.
(2) (هو) ضمير مبنى في محل رفع، مبتدأ. (الذى) اسم موصول مبنى في محل رفع، خبر المبتدإ. (يرسل) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. (الرياح) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (بشرا) حال من الرياح منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة. أو مصدر واقع