فهرس الكتاب
أنواع الخبر معنويا
يذكر سيبويه: «واعلم أن المبتدأ لا بدّ له أن يكون المبنىّ عليه شيئا هو هو، أو يكون في مكان أو زمان، وهذه الثلاثة يذكر كلّ واحد منها بعد ما يبتدأ» (1) ، ومنه يمكن حصر أنواع الخبر من حيث علاقته المعنوية بالمبتدإ ـ حيث يهمل النحاة هذا الجانب ـ في ثلاثة أقسام:
أولا: يكون الخبر وصفا للمبتدإ:
وهو المقصود من قول سيبويه: «أن يكون المبنىّ عليه شيئا هو هو» . وذلك عند ما يكون الخبر اسما أو جملة؛ لأنك تجد أن المبتدأ يتكرر في الخبر، حيث يتضمنه لفظيا، كأن يقال: الشابّ عالم بحدود الله، (الشابّ) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، خبره الاسم الصفة المشتقة (عالم) ، وتجد أن الخبر يتضمن المبتدأ لفظا، فالعالم هو أى: الشاب، وتستطيع أن تقول: العالم بحدود الله هو الشابّ. فجاز تفسير كلّ من المبتدإ والخبر بالآخر.
ومنه أن تقول: محمد يجتهد، حيث الخبر هو الجملة الفعلية (يجتهد) ، وفاعلها ضمير مستتر تقديره: (هو) يعود على المبتدإ، فاستوعب الخبر المبتدأ لفظيّا.
ويذكر ابن الحاجب أنه: «لا فرق في المعنى بين الصفات والأخبار، وإنما يفترقان من جهة علم المخاطب وجهله، فسمى الحكم باعتبار جهل المخاطب له خبرا، وسمى باعتبار علمه له صفة (2) .
ملحوظة:
وإذا قلت: هو كالأسد، فكأنك قلت: هو شبيه الأسد، أو: هو شجاع، فيصبح الخبر وصفا للمبتدإ.
ومثله القول: الخبر بمثابة الصفة، أى: هو الصفة، أو: شبيه الصفة، فيكون الخبر وصفا للمبتدإ.
(1) الكتاب 2 ـ 127.
(2) الإيضاح في شرح المفصل 1 ـ 358.