فهرس الكتاب
ولتتأمّل لتلحظ كون الخبر صفة في المعنى للمبتدإ: (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة: 85] .
(أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) [المائدة: 86] .
(أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) [المائدة: 88] .
(وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) [المائدة: 80] .
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104] .
(وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 114] .
ثانيا: أن يكون الخبر مكانا للمبتدإ:
وذلك أن يكون الخبر شبه جملة دالة على مكان المبتدإ، نحو: الأستاذ بين طلبته، القطّ تحت المائدة، البحر خلفنا، والحقول أمامنا، الأخبار في الجمل السابقة هى أشباه الجمل: بين، تحت، خلف، أمام، وكلّها دالة على أماكن مبتدآتها.
وتقول مخبرا عن مكان المبتدإ: فيهم الرجال والنساء، المنضدة في وسط الحجرة.
ومنه قوله ـ تعالى: (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) [النور: 40] .
(وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [النحل: 76] .
ومن دلالة الخبر على مكان المبتدإ أن يكون مصدره الذى يأتى منه، كأن تقول: الماء من النيل، الأمطار من السحاب.
ومما يمكن أن يكون مكانا للمبتدإ أن يدلّ الخبر على استحقاق وملكية مع ذكر المستحقّ أو المالك، كما في قوله تعالى: (فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) [المائدة: 94] ، حيث شبه الجملة (له) خبر مقدم للمبتدإ المؤخر (عذاب) ، والخبر يدل على استحقاق وملكية بواسطة اللام، مع ذكر المستحقّ أو المتملك، وهو ضمير الغائب، وفيه معنى المكان، حيث الضمير مكان العذاب، ومثله: (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 179] .