الصفحة 86 من 2506

أما الكوفيون فإنهم يذهبون إلى أن العامل فيهما معنوى، وهو مخالفتهما للمبتدإ (1) .

ويختار ابن مالك أن يكون العامل اسم فاعل من الكون مطلقا، ويرفض أن يكون العامل فعلا أو المبتدأ أو المخالفة (2) .

وخلاف النحاة السابق يؤدى إلى خلافهم في تحديد الخبر: فيذهب ابن كيسان إلى أن الخبر هو العامل المحذوف، أما تسمية الظرف أو الجارّ والمجرور بالخبر فإنه على سبيل المجاز.

ويفهم من كلام ابن مالك أن الخبر محذوف، وذلك في قوله: وما يعزى للظرف من خبرية وعمل فالأصحّ كونه لعامله، وربما اجتمعا لفظا (3) .

أما الفارسى وابن جنى فقد ذهبا إلى أن الظرف حقيقة، وعلى ما سبق فإن البصريين يقررون أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا فإنه يتحمل ضمير المبتدإ كالمشتق، سواء تقدم أم تأخر.

أما الفراء فقد ذهب إلى أنه لا ضمير فيه إلا إذا تأخر، ويذهب إلى ذلك ابن خروف.

وعلينا أن نبدى عدة ملحوظات:

ـ إذا أمعنا النظر في دلالات حروف الجرّ والظروف فإننا نجد أن كلّا منها يؤدى معنى مقصودا دونما تقدير محذوف؛ لأن كلّا منها موضوع في اللغة لأداء معنى يتحدد باستخدامه ذاته.

ـ هذا المعنى الكامن في كلّ حرف أو ظرف يقيّد دلالة مقصودة في غيره، فحروف الجرّ والظروف إنما هى من طرق تقييد دلالة الكلمة في اللغة العربية. ولا يفهم أىّ منها إلا من خلال ما قيدته.

(1) ينظر: شرح التصريح 1 ـ 166.

(2) ينظر: التسهيل 48.

(3) التسهيل: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت