فهرس الكتاب
ـ المبتدأ إنما هو مقيّد بالخبر؛ لأن الإخبار أو الاستخبار إنما هو إنباء أو استنباء بمحدد عما يمكن جعله عاما في الأحداث، فإذا قلت: الطالب أو: محمد؛ فإنه يجوز أن تسند إلى أىّ منهما أحداثا أو صفات كثيرة، فيتحدد ذلك بذكر الخبر، كأن تقول: مجدّ، أو: في القاعة ... إلخ. وتستطيع أن تفهم ذلك فيما إذا قلت: من؟ أو: ما؟، حيث كلّ منهما اسم عام في الاستنباء به، تتحدد جهته ويتقيد بذكر ما عدّوه خبرا ـ على غير رأى جمهور النحاة ـ وهو قولك مثلا: جاء؟ أو: هذا؟ أو غير ذلك.
ـ ذكرنا أن الخبر معنويا إما أن يكون وصفا للمبتدإ، وإما أن يكون زمانه أو مكانه، أما الوصفية. فتؤديها الصفات المشتقة، وما يؤول إليها من مصادر أو جمل، لكن الزمانية والمكانية وما قد يخرج عنهما من معان أخرى يؤدى معناها حروف الجرّ والظروف، سواء أكان ذلك دلالة حقيقية أم دلالة مجازية، ما دامتا زمانية عامة، ومكانية عامة للمبتدإ، أو معنى عاما آخر للمبتدإ، كأن تقول: الرجل في الدار، محمد فوق أقرانه، خروجنا عصرا، الوصول بالسيارة، السمع بالأذن.
لكنه إذا كان أىّ منها خاصّا، فإن ما يخصصه يذكر إخبارا، كأن تقول: محمد خرج من الحجرة، ودخل في البهو. مقابلتنا تتم ليلا ... إلخ.
ومن الملحوظات السابقة يتبين لنا أن شبه الجملة بذاتها تؤدى معنى الإخبار دون حاجة إلى تقدير محذوف من الكونية أو الاستقرارية، ولتلحظ أنه لا فرق في العلاقات المعنوية بين شبه الجملة وما قبلها في قولنا: نتقابل في القاعة.
المقابلة في القاعة.
محمد في القاعة.
وبالتالى لا يكون هناك فرق في العلاقات النحوية، ويبدو ذلك واضحا إذا استحضرنا إرادة الإخبار بالمعنى العام غير إرادة معنى خاص.
يذكر السيرافى: «وذهب البصريون أنّا إذا قلنا: زيد استقر خلفك؛ أن في استقر ضميرا مرفوعا باستقر هو فاعله، وخلفك منصوب به، وفى كلام سيبويه