الصفحة 89 من 2506

ولا يخبر عن اسم العين بظرف الزمان؛ لأنه لا يفيد معنى.

ذلك لأن الأحداث يجوز أن تقع أو أن تكون في أماكن دون أماكن، وفى أزمنة دون أزمنة؛ إذ إن كلّ حدث له مكانه الخاصّ به، وكذلك زمانه الخاصّ به؛ لذا جاز الإخبار عنه بظرفى الزمان والمكان، إذ يفيد كلّ منهما معنى.

أما الذوات أو الجثث فإنها بالضرورة لها زمن واحد، فاللحظة الواحدة يشترك فيها كلّ الذوات أو الجثث بالضرورة، وإلا أصبحت منعدمة الوجود، إذن لا تختص الذات بزمن دون زمن ما دامت في الوجود الدنيوى، ولكن لكلّ منها مكان خاصّ به بالضرورة، حيث لا يشترك أكثر من ذات في مكان واحد، لذا فإن الإخبار بالزمان عن الذوات غير مفيد، لكن الإخبار عنها بالمكان يفيد، ولذلك فإنه لا يخبر عن اسم العين بظرف الزمان، ويخبر عنه بظرف المكان.

وقد يفهم من ابن يعيش مثل هذا في قوله: «الزمان لا يختص بشخص دون شخص فلا يحصل به فصل» (1) .

وما سمع من الإخبار بالزمان عن ذوات فإن النحاة يقدرون له محذوفا اسم معنى، ذلك في قولهم: الليلة الهلال. اليوم خمر وغدا أمر. حيث التقدير: الليلة رؤية الهلال، اليوم شرب خمر، وغدا وقوع أمر.

ويكون من ذلك: البرتقال في الشتاء، ونحن في أبريل، والعنب في يوليو، والتقدير: ظهور ... ، أو ما يماثل ذلك.

ملحوظتان:

أولاهما: مساحة حدوث المبتدإ في الخبر، وعلاقة ذلك بالإعراب:

إذا كان الخبر ظرف زمان نكرة ووقع المبتدأ في جميعه أو أكثره رجح رفعه، ومن ذلك قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) [الأحقاف: 15] ، حيث (حمل) مبتدأ مرفوع خبره (ثلاثون) ، وقد وقع الحمل وما عطف عليه من الفصل في جميع زمن الخبر، فرفع.

(1) شرح المفصل 3 ـ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت