الصفحة 890 من 2506

فإن كان الرفع راجحا لأنه الأصل، فإن النصب يرجح بالعطف على الجملة القريبة، فتعادلا. ومنه قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) [يس: 39] ، حيث قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع، والباقون بالنصب، والرفع على الابتداء، لكن النصب على الاشتغال، والوجهان مستويان لعطف جملة التنازع هذه على جملة كبرى ذات وجهين، وهى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) [يس: 38] .

بين النحاة خلاف في مدى تضمن جملة الاشتغال ـ إذا عطفت على الجملة الصغرى ـ ضميرا يربطها بها، أى: تتضمن ضميرا يعود على المبتدإ في الجملة الكبرى، حيث ذهب قوم إلى أنه يجب أن تتضمن جملة الاشتغال ضميرا يعود على مبتدإ الجملة الكبرى؛ لأنها شريكة الصغرى التى يجب أن تتضمن هذا الضمير، واختار هذا الرأى الأخفش والسيرافى، وعارضه ابن عصفور وجماعة، ويستشهدون لرأيهم بإجماع القراء على النصب في قوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ(5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (6) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ) [الرحمن: 5 ـ 7] . حيث نصب (السماء) وهو اسم مشغول عنه، وجملة الاشتغال معطوفة على الجملة الصغرى (يسجدان) ، ولا تتضمن ضميرا يعود على المبتدإ (الشمس والقمر) ، بما يدل على عدم وجوب تضمن جملة الاشتغال المعطوفة على الجملة الصغرى ضميرا يربطها بها.

لكن غير هؤلاء يجعلون جملة الاشتغال معطوفة على الجملة الصغرى (علّم القرآن) ، وبذلك تتضمن ضميرا يربطها بها.

وذهب آخرون إلى أن الرابط يكون الواو، فلا تحتاج إلى ضمير.

تنبيه:

تعدد الضمير الشاغل:

إذا كان في الجملة سببان للرفع والنصب فأنت بالخيار في أيهما شئت، حيث يجوز أن تختار السبب الذى لأجله يختار نصب الاسم المشغول عنه، كما يجوز لك اختيار سبب رفعه، ولا تبالى بالتقدم أو التأخر فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت