فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 357

يحرك في المكان بأن يتحرك نحو ما يحرك فهو جسم لا محالة فلو كان للنفس الحركة والانتقال لكان يجوز أن تفارق بدنا ثم تعود إليه. وهؤلاء يجعلون مثل النفس مثل زيبق يجعل في بعض الأجسام، فإذا ترجرج تحرك ذلك الجسم ويدفعون أن تكون الحركة حركة اختيارية.

وأيضا فقد علمت أن القول بالهباء (1) هذر باطل، وعلمت أيضا أن القول بوحدة المبدأ الأسطقسى جزاف.

ثم من المحال ما قالوه من أن الشئ يجب أن يكون مبدأ حتى يعلم ماوراءه، فإنا نعلم وندرك بأنفسنا أشياء لسنا بمبادئ لها.

وأما إثبات ذلك من طريق من ظن أن المبدأ أحد الأسطقسات، فهو أنا نعلم أشياء ليست الأسطقسات بوجه من الوجوه مبدأ لها، ولا هى مبدأ للأسطقسات وهو أن كل شئ إما أن يكون حاصلا في الوجود وإما أن لا يكون، وأن الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية. فهذه الأشياء لا يجوز أن يقال: إن النار والماء وغير ذلك مبادئ لها فنعلمها بها، ولا بالعكس.

وأيضا إما أن تكون معرفة النفس بما هى مبدأ له إنما تتناول عين ذلك المبدأ، أو تتناول الأشياء التى تحدث عن المبدأ وليست هى المبدأ، أو تكون بكليهما. فإن كانت إنما تتناول ذلك المبدأ أو تتناول كليهما، وكان العالم بالشئ يجب أن يكون مبدأ له فتكون النفس أيضا مبدأ للمبدأ وايضا مبدأ لذاتها، لأنها تعلم ذاتها، وإن كانت ليس تعلم المبدأ، ولكن تعلم

(1) بالهباءات باطل كما في اكثر النسخ، بالهباءات هذر باطل بالذال المعجمة كما في بعضها. والهباء: الأجزاء التى لا تتجزّأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت