حجر الأزد (1) . وليس من نفس طحا، وإنما هو من قرية قريبة منها، يقال لها: طحطوط (2) ، فكره أن يقال له: طحطوطىّ، فيظنّ أنه منسوب إلى الضّراط (3) . وطحطوط: قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات. قال الطحاوى (4) : كان أول من كتبت عنه العلم المزنىّ، وأخذت بقول الشافعى (رضى الله عنه) . فلما كان بعد سنين، قدم إلينا أحمد بن أبى عمران (5) قاضيا على مصر، فصحبته، وأخذت بقوله، وكان يتفقه على مذهب الكوفيين، وتركت قولى الأول. فرأيت المزنى (6) فى المنام، وهو يقول لى: يا أبا جعفر، اعتصبتك (7) . يا أبا جعفر، اعتصبتك (8) .
(1) سير أعلام النبلاء 15/ 29.
(2) قرية كبيرة بصعيد مصر على شرقى النيل، قريبة من الفسطاط بالصعيد الأدنى، ومنها: الطحاوى الفقيه الذي انتسب إلى (طحا) . (معجم البلدان) : 4/ 25. وواضح التناقض بين وصف ياقوت لهذه القرية بأنها كبيرة، وبين ما نقله عن (ابن يونس) من قبل، من أنها قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات. ويفسر ذلك بأن وصف ياقوت يرجع إلى عهده (ق 6 ـ ق 7 ه) ، بينما وصف ابن يونس يرجع إلى زمانه (ق 4 ه) .
(3) هو الريح الخارجة من الاست مع صوت. يقال: ضرط يضرط ضراطا: أخرج ريحا، فهو ضرط وضرّاط (اللسان، مادة: ض. ر. ط) ج 4/ 2579، والمعجم الوسيط 1/ 559. ولا تفهم الصلة بين خوف الطحاوى من النسبة إلى بلده (طحطوط) ، ونسبة الناس له إلى الضرّاط إلا بالرجوع إلى معجم (لسان العرب، مادة:(ط. ح. ح) ج 4/ 2643، فتجد: طحطح في ضحكه بمعنى: كركر، وهو الضحك بصوت. فخشى الرجل من التباس نسبه الحقيقى بالمعنى المذكور.
(4) أسند المقريزى الرواية، فقال: قال أبو سليمان بن زبر، قال لى أبو جعفر الطحاوى (المقفى 1/ 723) . ولا مانع أن يرويها ابن يونس عن الطحاوى كذلك. ولعل المقتبسين من أصل كتابه حذفوا إسناده.
(5) راجع ترجمتى له ومصادرها في المجلد الثانى من (رسالتى للماجستير) هامش 5 ص 47.
(6) راجع ترجمتى له ومصادرها في المرجع السابق، هامش 3 ص 48.
(7) بمعنى: وافقتك، وصرت أنا وأنت عصبة (جماعة) . وأصلها: العصابة (أى: العمامة) وكل ما يعصّب به الرأس). (اللسان: ع. ص. ب) ج 4 ص 2964، 2966، والمعجم الوسيط 2/ 625). فلعله عرفان المزنى بقدره بعد موته؛ نظرا لغزارة علمه، وكثرة مؤلفاته، مثل:
(معانى الآثار، وأحكام القرآن، واختلاف العلماء) . (حسن المحاضرة 1/ 350) . وأورد محقق (المقفى) قراءتين لتلك الكلمة ج 1 ص 723 (هامش 2) ، هما: (أغضبتك) : إشارة إلى إغضاب المزنى له؛ مما جعله يترك مذهب الشافعى إلى الأحناف. والقراءة الأخرى، وهى مرجوحة، وتتمثل في الفعل (اغتصبك) ، إشارة إلى (ابن أبى عمران) ، الذي أغراه بمذهب الأحناف، فأعجبه وترك مذهب خاله (المزنى) .
(8) معجم البلدان 4/ 25.