فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 343

سنّة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [س 44] والأئمة بعده، ولا أرى أن ينفّلوا، ولا ينفّل إلّا من أطاع، ويؤدّبون على قدر أحوالهم بما يراه الإمام.

وقد نهى النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه عن القتال وهم مستقبلو العدوّ، فقاتل رجل، فأمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ينادي: لا تحلّ الجنّة لعاص (1) .

وسئل مالك في العدوّ ينزل بساحل المسلمين أيقاتلونهم بغير إذن الإمام؟

فقال: إن قرب منهم استأذنوه، وإن بعد قاتلوهم ولا يتركوهم.

قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: إذا نهى الإمام عن القتال لأمر فيه مصلحة فلا يحلّ لأحد أن يقاتل إلّا أن يغشاهم العدوّ وتدهمهم منه قوة، فلا بأس بقتالهم قبل إذنه.

وروى أشهب (2) عن مالك في الجيش بأرض العدوّ يحتاج بعضهم .. فخرجت جماعة إلى قرية وأخرى كذلك فربما قتل بعضهم أو أسر؟

قال: لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كنف ومنعة وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه.

قيل: فإنّا نعتلف ولا نستأذن الإمام.

(1) في شرح السير الكبير 1: 63 برقم: 173. قوله «لا تحلّ الجنّة لعاص» أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن ينادى به يوم خيبر حين نهاهم عن القتال فقيل: استشهد فلان. فقال عليه السلام: أبعد ما نهيت عن القتال؟ قالوا: نعم. فقال: لا تحلّ الجنّة لعاص.

(2) أشهب 145 ـ 204 ه‍ ـ 762 ـ 819 م: أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو، فقيه الديار المصرية في عصره، كان صاحب الإمام مالك. قال الشافعيّ: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لو لا طيش فيه. قيل: اسمه مسكين. وأشهب لقب له. مات بمصر. تهذيب التهذيب 1: 359 والأعلام 1: 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت