فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 343

قال: لو كان بإذنه كان أحبّ إليّ إن استطعتم، ولكنّ الناس أكثر من ذلك، فإن خرجتم ففي كثرة وعدّة (1) .

فلذلك كلّه يجب طاعة [م 22] الأمير فيما يأمر به وينهى عنه وأن لا ينازع، قال الله تعالى: (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (2) وقد أمر عمرو بن العاص (3) جيشه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يوقدوا نارا في ليلة باردة، فلمّا قدموا شكوا ذلك، فقال عمرو: كان في أصحابي قلّة فكرهت أن يراهم [س 45] العدوّ. فأعجب ذلك النبيّصلى الله عليه وسلم.

وإذا أمرهم الأمير بأمر يخاف فيه الهلكة وأجمعوا على أنه خطأ فلهم أن يسألوه عنه ويناظروه عليه، فإمّا أن يبين لهم صوابه فيرجعوا إليه أو يبين له الزلل فيرجع هو عنه.

وقد رجع الصحابة إلى أبي بكر الصدّيق (4) في قتال أهل الردّة

(1) انظر شرح السير الكبير 1: 174 برقم: 186 إلى 195.

(2) سورة الأنفال 8: 46 وانظر أحكام الطاعة في شرح السير الكبير 1: 165 وما بعدها وفي الأحكام السلطانية: 48.

(3) عمرو بن العاص 50 ق. ه ـ 43 ه‍574 ـ 664 م: عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله، فاتح مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم، كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبية وولاه النبي (صلى الله عليه وسلم) مرة جيش «ذات السلاسل» وأمدّه بأبي بكر وعمر، ثم استعمله على عمان، ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الذي افتتح قنسرين وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وولاه عمر فلسطين ثم مصر فافتتحها وعزله عثمان. ولما كانت الفتنة بين عليّ ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة 38 ه‍وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة وتوفي بالفسطاط، الإصابة 5: 2 برقم: 5177 والأعلام 5: 79.

(4) أبو بكر 51 ق ه ـ 13 ه‍573 ـ 634 م: أبو بكر الصديق، عبد الله بن عثمان (أبي قحافة) بن عامر القرشي، أول الخلفاء الراشدين وأول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الرجال ـ ـ ولد بمكة ونشأ سيدا من سادات قريش وغنيا وعالما بالأنساب. بويع بالخلافة يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) سنة 11 ه‍فحارب المرتدين وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق، وتوفي بالمدينة، عن الأعلام 4: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت