فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 343

وأعدّت لكم مكايدها فاستعدّوا، وأخلصوا نيّاتكم وأسرار ضمائركم، وغيروا غيرة الرجال في حمى ذماركم، وكونوا على عدوّكم يدا (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) (1) فاصبروا إنّ الله مع الصابرين، واعلموا أنّ الله مع المتّقين، واتقوا الله يا عباد الله جهدكم، ولا يكثرنّ في ثوابه زهدكم، وأجيبوا دعوته فقد دعاكم، وجاهدوا في سبيله يعطكم رضاكم، وانصروا الإسلام يرفع الله لكم الأعلام، وقد وعدكم النصر، وذخر لكم الأجر، وجعلكم ردءا للمسلمين وظهيرا على أعداء الله الكافرين، (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (2) واحمدوا الله الذي خصّكم بهذه الفضيلة / [س 64] وآثركم بهذه الموهبة الجليلة، فتوكّلوا عليه، واستعينوا بتقواه وطاعته واضرعوا إليه في أن يؤيّدكم بنصره وكفايته، فهو سبحانه يصرف السوء عن عباده المؤمنين، ويجعل دائرة السوء على القوم الكافرين، قال عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه:

جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم ... لدى الرّوع قوما ما أعفّ وأكرما ...

وأطيب أخبارا وأفضل شيمة ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما (3)

(1) سورة الكهف 18: 20.

(2) سورة آل عمران 3: 139.

(3) البيتان من قصيدة منسوبة للإمام علي وهي في ديوانه 127 وأولها:

لنا الراية الحمراء يخفق ظلها ... إذا قيل قدّمها حضين تقدما

ورقم القصيدة 278 ورواية البيتين فيها مع العلم أن ثانيهما هنا ورد قبل الأول:

وأحزم صبرا حين يدعى إلى الوغى ... إذا كان أصوات الكماة تغمغما ...

جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم ... لدى البأس خيرا ما أعف وأكرما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت