فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 343

ومما ينبغي للمحرّض أن يستعمله في ذلك الكلام الفصيح القريب من فهم عامّة زمانه وأهل مكانه، ويستطيبه الجمهور مع موافقة الألفاظ الشرعية التي ترغّب في الآخرة وتزهّد في الدنيا، وتقوّي القلوب وتشدّ النفوس، وتنبّه على قوّة اليقين، وتحضّ على الدرجة العليا، وتبيّن فضل الشهادة، وتوقظ الهمم، وتغرس الشجاعة في القلب، وتثمر الأنفة من العار، وتعلّم الحياء من الله تعالى، وتعلّم أنه حاضر لا يغيب، وشاهد لا يغفل، ورقيب على كل نفس، وناظر لكلّ فعل / [م 33] وربما استعمل البليغ في تضاعيف كلامه نظر الجليل سبحانه إلى الفئتين واطلاعه على الفريقين، ومباهاته الملائكة بأهل الثبات والصبر، وجوده على الصابرين بالنصر، ويذكر ما في الفرار من المقت العاجل والآجل وما في الثبات من العزّ الثابت غير الزائل، وحنو البهائم على أولادها، والطير على أفراخها، وأنّ الذبّ عن الأطفال / [س 65] والعيال من أفعال كرام الرّجال، وأنّ المسلم ألوف عطوف حامي الذمار كريم الجوار، وأنّ أهل الدين الواحد كالجسد الواحد، والحرّ لا يسلّم أولياءه كما لا يفارق أعضاءه، وكذلك يعظّم الإسلام وأهله، ويقبّح فرع الكفر وأصله، ويذكر عزّة المسلم عند الحفيظة والحقيقة، وذلّة الكافر إذا تخلّل فريقه، قال الله تعالى (بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (1) (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) (2) وقال سبحانه: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) (3) ومن الشعر اللائق بذلك قول الجحّاف بن حكيم (4) :

(1) سورة المائدة 5: 54.

(2) سورة الفتح 48: 29.

(3) سورة المائدة 5: 54.

(4) الجحّاف بن حكيم ت نحو 90 ه‍ ـ 709 م: الجحّاف بن حكيم السّلميّ، فاتك، ثائر، شاعر، كان معاصرا لعبد الملك بن مروان، وغزا تغلب بقومه فقتل منهم كثيرين، فاستجاروا بعبد الملك فأهدر دم الجحاف، فهرب إلى الروم فأقام سبع سنين. ومات عبد الملك فأمنه الوليد فرجع. عن الأعلام 2: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت