فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 573

استعمال المظلة (الشمسية) التى يتزود بها السواد الأعظم من الحجاج الشماليين، أما الوطنيون فإنهم يتحملون أشعة الشمس، أو قد يربطون خرقة من القماش في عصى، ليصنعوا بها ظلا صغيرا، بتحويلها ناحية الشمس.

ملابس الإحرام عندما ترتدى صيفا أو شتاء لا تكون مناسبة ومؤذية للصحة وبخاصة عند حجاج الشمال، الذين اعتادوا ارتداء الملابس الصوفية الثقيلة، هؤلاء الحجاج يتعين عليهم عند أداء فريضة الحج التحرر من تلك الملابس الثقيلة أياما عدة، ومع ذلك نجد أن الحماس الدينى لدى بعض من يزورون الحجاز يصل إلى حد أنهم إذا ما وصلوا إلى مكة قبل أشهر عدة من الحج، فإنهم يقسمون على ارتداء الإحرام، عندما يقتربون من مكة، ولا يتحررون منه إلا بعد اكتمال حجهم في عرفات، وبذلك نراهم طوال أشهر عدة وهم لا يتغطون ليلا أو نهارا إلا بتلك الملابس الخفيفة (*) ، ذلك أن الشرع يحرم استعمال أى غطاء آخر أثناء الليل؛ لكن قلة قليلة من الحجاج هم الذين يلتزمون بهذا الشرط.

كان العرب في الجاهلية عندما يقومون بالحج إلى الأصنام التى في مكة يرتدون أيضا ملابس الإحرام، لكن هذا النوع من الحج كان مقصورا على مدة محددة من العام، ويحتمل أن ذلك كان في فصل الخريف؛ والسبب في ذلك أن العرب يستخدمون التقويم القمرى، وبذلك يضيفون شهرا كل ثلاث سنوات، وبذلك لم يكن موسم الحج يختلف مثلما عليه الحال حاليا، ولكن القرآن حرم ذلك (**) ، وحث على أداء فريضة الحج تكريما للحى القيوم، وليس للأصنام مثلما كان يجب في السابق، كما حث القرآن أيضا على أن يكون التقويم هو التقويم القمرى، وبذلك انتظم موسم الحج مع اختلاف الفصول التى يجئ فيها، وأمكن خلال ثلاثة وثلاثين عاما أن يتغير موسم الحج من الشتاء القارس البرودة إلى الصيف شديد الحرارة.

(*) يروى المؤرخون العرب أن هارون الرشيد هو وزوجته زبيدة أديا الحج ذات مرة سيرا على الأقدام من بغداد إلى مكة، وأنهما لم يكونا مرتدين سوى ملابس الإحرام، وأنه في كل محطة من المحطات كانت هناك قلعة فيها سكن مؤثث تأثيثا جيدا، وأن الطريق كله كان مفروشا بالسجاد الذى كانا يسيران عليه.

(**) وقد حرمه الله وهو ما يسمى «النسئ» قال تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) . (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت