وقالوا أيضا: إن (المالك) يجمع الفعل والاسم.
وقال بعضهم: في (مالِكِ) .. (1) .. و (مالِكِ) قوله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» (2) [27] .
وقال أبو عبيد: الذي نختار ملك .. (3) .. مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت. ومن قرأ بها من أهل العلم أكثر. وهي مع هذا في المعنى أصحّ لقوله تعالى: (فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (4) ، و: (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) (5) ، و: (مَلِكِ النَّاسِ) (6) ، و: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) (7) ، ولم يقل: لمن الملك اليوم؟
والملك مصدر الملك وغيره، وملك يصلح للمالك والمليك، يقال: ملك الشيء يملكه ملكا، فهو مالك ومليك، و: ملكه يملكه ملكا فهو ملك لا غير. وهما بعد الناس، ومعناهما الربّ؛ لأن العرب تقول: رب الدار والعبد والضيعة بمعنى أنه مالكها، ولا يفرّقون بين قولهم: ربّها ومالكها ومن .. (8) .. قال: إن المالك والملك هو القادر على استخراج الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر في الحقيقة على إخراجها إلّا الله المالك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ملك إلّا الله» (9) [28] .
فأما غيره، فيسمى مالكا وملكا على المجاز.
والمراد بذلك: أنه مأذون له في التصرّف فيه.
وقال عبد العزيز بن يحيى: المالك يمكن بما يملكه، منفرد به عن أبناء جنسه، تعود منافعه إليه، والمالك الثاني الذي بيده الشيء، ويستولي عليه، ويصرفه فيما يريده. تقول العرب: ملّكك زمام البعير، وملكت العجين إذا شددته، وأملكت المرأة إملاكا، قال الشاعر:
وجبرئيل أمين الله أملكها
معنى قوله: (الدِّينِ) وأما معنى قوله: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، فقال ابن عباس والسدي ومقاتل: قاضي يوم الحساب. ودليله قوله عزوجل: (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (10) ، أي الحساب المستقيم.
الضحاك وقتادة: (الدِّينِ) : الجزاء، يعني: يوم يدين الله العباد بأعمالهم. دليله قوله: (أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) (11) ، أي مجرّبون. قال لبيد:
(1) بياض في المخطوط.
(2) البرهان: 1/ 445.
(3) بياض في المخطوط.
(4) سورة طه: 114.
(5) سورة الحشر: 23.
(6) سورة الناس: 2.
(7) سورة غافر: 16.
(8) بياض في المخطوط.
(9) مجمع الزوائد: 10/ 44.
(10) سورة التوبة: 36. (11) سورة الصافّات: 53.