الصفحة 113 من 3403

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5 ) )

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) رجع من الخبر الى الخطاب على التلوين. وقيل فيه إضمار، أي قولوا: (إِيَّاكَ) . وإيا كلمة ضمير، لكنه لا يكون إلّا في موضع النصب، والكاف في محلّ الخفض بإضافة إيا إليها، وخصّ بالإضافة إلى الضمير؛ لأنه يضاف إلى الاسم المضمر ألا يقول الشاعر:

فدعني وإيا خالد ... لأقطعن عري نياطه (1)

وحكى الخليل عن العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإياكم.

ويستعمل مقدّما على الفعل مثل (إياك أعني) و (إياك أسأل) ، ولا يستعمل مؤخّرا على الفعل إلّا أنّ ... (2) .. به حين الفعل، فيقال: ما عبدت إلّا إياك ونحوها. وقال أبو ميثم سهل ابن محمد: إياك ضمير منفصل، والضمير ثلاثة أقسام:

ضمير متّصل نحو الكاف والهاء والياء في قولك: أكرمك، وأكرمني. سمي بذلك لاتصاله بالفعل.

وضمير منفصل نحو إياك وإياه وإياي. سمي بذلك لانفصاله عن الفعل.

وضمير مستكن، كالضمير في قولك: قعد وقام. سمي بذلك لأنه استكن في الفعل ولم يستبق في اللفظ ويعمّ أن فيه ضمير الفاعل؛ لأن الفعل لا يقوم إلّا بفاعل ظاهر أو مضمر.

وقال أبو زيد: إنما هما ياءان: الأولى للنسبة والثانية للنداء، تقديرها: (أي يا) ، فأدغمت وكسرت الهمزة لسكون الياء. وقال أبو عبيد: أصله (أوياك) ، فقلبت الواو ياء فأدغموه، وأصله من (آوى، يؤوي، إيواء) كأن فيه معنى الانقطاع والقصد. وقرأ الفضل الرقاشي (أياك) بفتح الألف وهي لغة.

وإنما لم يقل: نعبدك [لأنه] يصحّ في العبارة، وأحسن الإشارة؛ لأنهم إذا قالوا: إياك نعبد، كان نظرهم منه إلى العبادة لا من العبادة إليه. وقوله: (نَعْبُدُ) أي نوحد ونخلص ونطيع ونخضع، والعبادة رياضة النفس على حمل المشاق في الطاعة. وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة، يقال: طريق معبّد إذا كان مذللا موطوءا بالأقدام. قال طرفة:

تبارى عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبّد (3)

(1) لسان العرب: 14/ 60.

(2) بياض في المخطوط.

(3) الصحاح: 2/ 820.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت