الصفحة 114 من 3403

وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران، قال طرفة:

إلى أن تحامتني العشيرة كلّها ... وأفردت إفراد البعير المعبّد (1)

وسمّي العبد عبدا لذلّته وانقياده لمولاه.

(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) : نستوفي ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا كلّها، يقال: استعنته واستعنت به، وقرأ يحيى بن رئاب: (نستعين) بكسر النون. قال الفرّاء: تميم وقيس وأسد وربيعة يكسرون علامات المستقبل إلّا الياء، فيقولون إستعين ونستعين ونحوها، ويفتحون الياء لأنها أخت الكسرة. وقريش وكنانة يفتحونها كلّها وهي الأفصح والأشهر.

وإنّما كرّر (إِيَّاكَ) ؛ ليكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص والتأكيد لقول الله تعالى خبرا عن موسى: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً) (2) ، ولم يقل: كي نسبحك ونذكرك كثيرا.

وقال الشاعر:

وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا (3)

ولم يقل بين النهار والليل. وقال الآخر:

بين الأشجّ وبين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود (4)

وقال أبو بكر الورّاق: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لأنك خلقتنا، (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأنك هديتنا وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرّحمن الفرّان، وقد سئل عن الآية فقال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لأنك الصانع، و (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأن المصنوع لا غنى به عن الصانع، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لتدخلنا الجنان، و (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لتنقذنا من النيران، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لأنّا عبيد و (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأنك كريم مجيد، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لأنك المعبود بالحقيقة و (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لأننا العباد بالوثيقة.

(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ(6 ) )

(اهْدِنَا) ، قال علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) وأبيّ بن كعب: أرشدتنا فهذا كما يقال للرجل الذي يأكل: كل، والذي يقرأ: اقرأ، وللقائم: قم لي حتّى أعود لك أي دم على ما أنت

(1) لسان العرب: 3/ 274.

(2) سورة طه: 33 ـ 34.

(3) ترتيب إصلاح المنطق: 355.

(4) الصحاح: 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت