الصفحة 3102 من 3403

وقال ابن مسعود ومسروق: (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) هو أن (1) يعلم أنّه من قبل الله، وأنّ الله تعالى رازقه وهو معطيه ومانعه. الربيع بن خيثم: (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من كلّ شيء ضاق على الناس.

أبو العالية: (مَخْرَجاً) من كلّ شدّة.

الحسن: (مَخْرَجاً) عمّا نهاه عنه.

الحسين بن الفضل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) في أداء الفرائض (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من العقوبة ويرزقه الثواب (مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .

وقال الصادق: « (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) يعني (2) يبارك له فيما آتاه» [331] (3) .

وقال سهل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) في اتّباع السّنّة (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) من عقوبة أهل البدع، (وَيَرْزُقْهُ) الجنّة (مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .

عمرو بن عثمان الصدفي: ومن يقف عند حدوده، ويحتسب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضّيق إلى السعة، ومن النّار إلى الجنّة.

أبو سعيد الخرّاز: ومن يتبرأ من حوله وقوّته بالرجوع إليه (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) ممّا كلّفه بالمعونة له.

علي بن صالح: (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) يقنّعه برزقه، وقيل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) في الرزق وغيره بقطع العلائق (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) بالكفاية (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .

أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، أخبرنا أبو مكي بن مالك المطيعي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدّثنا معتمر عن كهمس عن أبي السليل عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّي لأعلم آية لو أخذ بها النّاس لكفتهم (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فما يزال يقولها ويعيدها» [332] (4) .

ويحكى أنّ رجلا أتى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقال: ولّني مما ولّاك الله! قال أتقرأ القرآن؟ قال: لا. فقال: إنّا لا نولّي من لا يقرأ القرآن، فانصرف الرجل واجتهد في تعلّم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر فيولّيه عملا، فلمّا تعلم القرآن تخلّف عن عمر، فرآه ذات يوم فقال: يا هذا هجرتنا، فقال: يا أمير المؤمنين لست ممّن يهجر، ولكنّي تعلّمت القرآن فأغناني الله تعالى عن

(1) في المخطوط: أنّه.

(2) في المصدر: «أي» .

(3) تفسير مجمع البيان: 10/ 43.

(4) تفسير القرطبي: 18/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت