فهرس الكتاب
عمر وعن باب عمر. فقال: أيّ آية أغنتك، فقال: قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن عّدوس، أخبرنا عثمان بن سعيد الرّازي، حدّثنا مهدي بن جعفر الرّملي، حدّثنا الوليد بن مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي عن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا، ومن كل ضيق (مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) » [333] (1) .
(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) فيثق به ويسكن قلبه إليه في الموجود والمفقود.
(فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) قرأ العامة بالِغٌ بالتنوين أَمْرَهُ النّصب: أي منفّذ أمره ممضى في حلقة قضائه، وقرأ طلحة بن مضر: (بالِغُ أَمْرِهِ) على الإضافة، ومثله روى حفص والمفضل عن عاصم.
وقرأ داود بن أبي هند: بالغٌ بالتنوين أمرُهُ: رفعا.
قال الفراء: أي أمره بالغ.
قال عبد الرحمن بن نافع: لما نزلت (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله إذا توكلنا عليه؛ فنحن ننسى ما كان لنا ولا نحفظه، فأنزل الله تعالى (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) يعني منكم وعليكم.
(قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) حدا وأجلا ينتهي إليه.
قال مسروق: في هذه الآية (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) توكل عليه أو لم يتوكل، غير أنّ المتوكل عليه (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) .
قال الربيع: إنّ الله تعالى قضى على نفسه أنّ من توكل كفاه، ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجّاه، ومن دعاه أجاب له، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) و (مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) و (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ) و (مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) و (إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) ...
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) فلا يرجون أن يحضن (إِنِ ارْتَبْتُمْ) قال قوم: إن شككتم أنّ الدم الذي يظهر منها لبكرها من الحيض أو من الاستحاضة.
(1) مسند أحمد: 1/ 248.