الصفحة 93 من 3403

وقال قوم هو من (الإله) ، وهو الاعتماد، يقال: ألهت إلى فلان، آله إلها، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال الشاعر:

ألهت إليها والركائب وقّف (1)

ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج، فهو يألههم، أي يجيرهم، فسمي إلها، كما يقال: إمام للذي يؤتم به، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به، ويرتدى به (2) ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك.

وقال أبو عمرو بن العلاء: هو من (ألهت في الشيء) (3) إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه، قال زهير:

(4) .. يأله العين وسطها

مخفّفة وقال الأخطل:

ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها ... لنا ونرامي أن تكون لنا معا ...

بتسعين ألفا تأله العين وسطها ... متى ترها عين الطرامة تدمعا (5)

ومعناه: أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته، فهو إله كما قيل للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب (6) .

وقال المبرّد: هو من قول العرب: (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه، قال الشاعر:

ألهت إليها والحوادث جمّة

فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره، قال الله تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (7) .

وسمعت أبا القاسم الحسن: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول: أصله من (الوله) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك. وأصله (أله) ـ بالهمزة ـ فأبدل من الألف واو فقيل الوله، مثل (إشاح، ووشاح) و (وكاف، وإكاف) و (أرّخت الكتاب، وورّخته) و (ووقّتت، وأقّتت) . قال الكميت:

(1) لسان العرب: 13/ 469.

(2) كذا في المخطوط.

(3) يكون مشتق من: الوله، وهو التحيّر.

(4) بياض في المخطوط.

(5) غريب الحديث: 2/ 347.

(6) لسان العرب: 13/ 469.

(7) سورة الرعد: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت