ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولها حال دون طعم الطعام (1)
فكأنه سمّي بذلك؛ لأن القلوب تولّه لمحبّته وتضطرب وتشتاق عند ذكره.
وقيل: معناه: محتجب؛ لأن العرب إذا عرفت شيئا، ثم حجب عن أبصارها سمّته إلها، قال: لاهت العروس تلوه لوها، إذ حجبت.
قال الشاعر:
لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتّى رأيناها (2)
والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام.
وقيل: معناه المتعالي، يقال: (لاه) أي ارتفع.
وقد قيل: من [إلا هتك] ، فهو كما قال الشاعر:
تروّحنا من اللعباء قصرا (3) ... وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا (4)
وقيل: هو مأخوذ من قول العرب: ألهت بالمكان، إذا أقمت فيه، قال الشاعر:
ألهنا بدار ما تبين رسومها ... كأن بقاياها وشام على اليد (5)
فكأن معناه: الدائم الثابت الباقي.
وقال قوم: [ان يقال] (6) ذاته وهي قدرته على الإخضاع.
وقال الحارث بن أسد المجلسي، أبو عبد الله البغدادي: الله من (ألههم) أي أحوجهم، فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضارّ، كالواله المضطرّ المغلوب.
وقال شهر بن حوشب: (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وقال أبو بكر الوراق: هو.
وغلّظ بعض بقراءة اللام من قوله: (اللهِ) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره، وليصرف عند الابتداء بذكره وهو الرب.
(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، قال قوم: هما بمعنى واحد مثل (ندمان، ونديم) و (سلمان،
(1) لسان العرب: 13/ 561.
(2) تفسير القرطبي: 17/ 101.
(3) في اللسان: عصرا.
(4) تفسير الطبري: 9/ 35، ولسان العرب: 1/ 219.
(5) تاج العروس: 9/ 375.
(6) كذا في المخطوط.