فهرس الكتاب
الإنس، ثم يأذن للشياطين فيكونون خلف الجن، ثم يرسل إلى الريح فتأتيه فتحملهم وتظله الطير فوقه وهو على سريره وكراسيه يسير بهم غدوة الراكب، إلي أن يشتهي المنزل شهرا، ثم تروح بهم مثل ذلك.
[16192] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: ورث ليمان الملك وأحدث الله إليه النبوة، وسأله أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ففعل ـ تبارك وتعالى: فسخر له الإنس والجن والطير والريح، فكان إذا خرج من بيته إلي مجلسه وكان فيما يزعمون أبيض وسيما، وضيئا كثير الشعر، يلبس البياض من الثياب عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنس والجن حتى يجلس علي سريره، وكان امرأ غزاء قل ما يقعد، عن الغزو، ولا يسمع بملك في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يذله، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزو، أمر بعسكره فضرب له من خشب، ثم نصب على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب وآبة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته حتى إذا أثقلت به أمرت الرخاء فقذفت به شهرا في روحته، وشهرا في غدوته إلى حيث أراد الله.
يقول الله عز وجل: (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ) (1)
أي حيث أراد قال (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) (2) قال: فذكر أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيها كتاب كتب بعض صحابة سليمان ـ عليه السلام أما من الجن وأما من الإنس، نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر، قفلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله، فبائتون الشام، وكان فيما بلغني لتمر بعسكره الريح الرخاء تهوي به إلى ما أراد، وأنها لتمر بالزرعة فما تحركها فكذلك كان نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
قوله تعالى: (فَهُمْ يُوزَعُونَ)
[16193] حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن منصور، عن
(1) سورة ص: آية 36.
(2) سورة سبأ: آية 12.