فهرس الكتاب
[1993] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية، عن أبى بن كعب: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) يقول: فهداهم الله عند الاختلاف، أنهم أقاموا علي ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف. أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة. كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم.
قوله: (لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ)
[1994] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، اخبرني عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، في قول الله: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) فاختلفوا في يوم الجمعه، فاتخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أمة محمد ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة، فاستقبلت النصارى الشرق واليهود بيت المقدس، وهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم من بعض الطعام، فهدى الله امة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في إبراهيم، فقالت اليهود: كان يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، وجعله الله (حَنِيفًا مُسْلِمًا) ، فهدى الله امة محمد، للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى، فكذبت به اليهود وقالوا لامه بهتانا عظيما، وجعلته النصارى إلها وولدا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك.
قوله تعالى: (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)
[1995] حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى العالية في قول الله تعالى (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: يهديهم للخروج من الشبهات والضلالات والفتن.