فهرس الكتاب
والكثير في لسان العرب ثبوتها، وبه ورد القرآن، قال الله تعالى: (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) (1) .
وأما «لعلّ» فذكر أنها بعكس «ليت» ، فالفصيح تجريدها من النون كقوله تعالى حكاية عن فرعون: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) (2) ، ويقل ثبوت النون كقول الشاعر:
18 ـ فقلت: أعيراني القدوم لعلّني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد (3)
الشاهد فيه: ليتي: فقد حذف منها نون الوقاية مع اتصالها بياء المتكلم، وكثير من النحاة على أن هذا جائز ولكنه قليل، ومذهب سيبويه أنه قاصر على الضرورة الشعرية.
(1) قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ، فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ: قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا. وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ، يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) النساء: (71 و 72) .
(2) قال تعالى: (وَقالَ فِرْعَوْنُ: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا، وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ) غافر (المؤمن) الآيتان: (36 و 37) .
(3) لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين. القدوم (بفتح القاف وتخفيف الدال) آلة للنحت، قبرا: قيل: قرابا أو غمدا، وقد يراد به القبر الحقيقي، الأبيض الماجد: السيف أو الرجل الكريم الشريف ومعنى البيت واضح.
الإعراب: أعيراني: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل. القدوم: مفعول به ثان، لعلني: لعل: حرف مشبه بالفعل، ينصب الاسم ويرفع الخبر والنون للوقاية، والياء: في محل نصب اسمها. لأبيض: اللام حرف جر، أبيض اسم مجرور باللام وعلامة جرّه الفتحة