الصفحة 132 من 1061

4 ـ ومنها «ما» ، وتكون مصدرية ظرفية نحو: «لا أصحبك ما دمت منطلقا» أي: مدة دوامك منطلقا، وغير ظرفيّة نحو: «عجبت مما ضربت زيدا» (1) . وتوصل بالماضي كما مثل، وبالمضارع نحو: «لا أصحبك ما يقوم زيد (2) ، وعجبت مما تضرب زيدا» ، ومنه (بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ) (3) . وبالجملة الاسمية نحو: «عجبت مما زيد قائم، ولا أصحبك ما زيد قائم» وهو قليل.

وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي، أو بالمضارع المنفي بلم نحو: «لا أصحبك ما لم تضرب زيدا» . ويقل وصلها. أعني المصدرية الظرفية ـ بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم نحو: «لا أصحبك ما يقوم زيد» ، ومنه قوله:

24 ـ أطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع (4)

(1) أي: عجبت من ضربك زيدا.

(2) ما: مصدرية ظرفية، يقوم زيد: فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب، وما مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على الظرفية متعلق بأصحب، وأصل الكلام: لا أصحبك مدة قيام زيد، فمدة: ظرف زمان متعلق بأصحب، وقيام: مصدر مضاف إليه، ثم حذف المضاف وهو الظرف وناب المضاف إليه عنه فنصب على الظرفية وتقديره: لا أصحبك قيام زيد. أما «ما» المصدرية غير الزمانية فليس فيها معنى الظرف ولذا تؤول مع صلتها بمصدر يتبع في إعرابه العوامل الموجودة كما رأيت في الأمثلة.

(3) بما: الباء حرف جرّ، ما: مصدرية، نسوا: فعل ماض مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، وما مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بالباء. والجار والمجرور متعلق بصفة ثانية لعذاب. والآية بتمامها: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ) سورة ص (26) .

(4) البيت للحطيئة يهجو به امرأته. أطوّف: أمعن في التجوال، لكاع: خبيثة لئيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت