فهرس الكتاب
من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة نحو: «المدينة، والكتاب» ، فإنّ حقّهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب، لكن غلبت «المدينة» على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، و «الكتاب» على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى، حتى إنهما إذا أطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما.
وحكم هذه الألف واللام أنها لا تحذف إلا في النداء أو الإضافة نحو: «يا صعق» في «الصّعق» (1) ، و «هذه مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم» . وقد تحذف من غيرهما شذوذا، سمع من كلامهم: «هذا عيّوق طالعا» (2) ، والأصل: «العيّوق» ، وهو اسم نجم.
وقد يكون العلم بالغلبة أيضا مضافا ك: «ابن عمر، وابن عبّاس، وابن مسعود» فإنه غلب على العبادلة دون غيرهم من أولادهم (3) ، وإن كان حقّه الصدق عليهم، لكن غلب على هؤلاء حتى إنه إذا أطلق «ابن عمر» لا يفهم منه غير «عبد الله» ، وكذا «ابن عباس، وابن مسعود» رضي الله عنهم أجمعين.
وهذه الإضافة لا تفارقه لا في نداء ولا في غيره نحو: «يا ابن عمر» .
(1) الصّعق: اسم لكل من رمي بصاعقة ثم غلب على خويلد بن نفيل وقد كان يطعم الناس بتهامة فسفت الريح في أوعية طعامه فسبّها فأصيب بصاعقة فسمي الصّعق.
(2) عيّوق: على وزن فيعول بمعنى فاعل أي عائق، وهو نجم كبير قرب الثريا والدبران، زعموا أن نجم الدبران يطلب الثريا ولكن هذا النجم يعوقه عن إدراكها. ودليل علميته مجيء الحال منه.
(3) أي من أولاد عمر وعباس ومسعود.