فهرس الكتاب
فمثال الأول: «زيد عاذر من اعتذر» ، والمراد به، ما لم يكن المبتدأ فيه وصفا مشتملا على ما يذكر في القسم الثاني، ف «زيد» : مبتدأ، و «عاذر» : خبره، و «من اعتذر» : مفعول لعاذر.
ومثال الثاني: «أسار ذان» ف «الهمزة» : للاستفهام، و «سار» : مبتدأ، و «ذان» : فاعل سدّ مسدّ الخبر. ويقاس على هذا ما كان مثله وهو: كل وصف اعتمد على استفهام أو نفي نحو: «أقائم الزيدان، وما قائم الزيدان» (1) ـ فإن لم يعتمد الوصف لم يكن مبتدأ، وهذا مذهب البصريين إلا الأخفش ـ ورفع (2) فاعلا ظاهرا كما مثّل، أو ضميرا منفصلا نحو: «أقائم أنتما» ، وتمّ (3) الكلام به، فإن لم يتم به لم يكن مبتدأ نحو: «أقائم أبواه زيد» ، ف «زيد» : مبتدأ مؤخر، و «قائم» : خبره مقدم، و «أبواه» فاعل بقائم، ولا يجوز أن يكون «قائم» مبتدأ لأنه لا يستغنى بفاعله حينئذ، إذ لا يقال: «أقائم أبواه» فيتم الكلام.
وكذلك لا يجوز أن يكون الوصف مبتدأ إذا رفع ضميرا مستترا، فلا يقال في: «ما زيد قائم ولا قاعد» إن «قاعدا» مبتدأ، والضمير المستتر فيه فاعل أغنى عن الخبر لأنه ليس بمنفصل، على أنّ في المسألة خلافا.
ولا فرق بين أن يكون الاستفهام بالحرف كما مثّل، أو بالاسم نحو: «كيف جالس العمران» (4) ؟ وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي بالحرف
(1) الزيدان: فاعل سدّ مسد الخبر مرفوع بالألف لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
(2) الواو: حرف عطف، و «رفع» معطوف على: اعتمد على استفهام أو نفي.
(3) تمّ: معطوف على اعتمد أيضا.
(4) كيف: اسم استفهام في محل نصب حال من (العمران) ، جالس: مبتدأ، العمران فاعل سدّ مسدّ الخبر مرفوع بالألف لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.