الصفحة 183 من 1061

لراغب، فلا يلزم في الوجه الأول الفصل بين العامل والمعمول بأجنبيّ، لأن «أنت» على هذا التعبير فاعل ل «راغب» : فليس بأجنبي منه. وأمّا على الوجه الثاني فيلزم فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي، لأن «أنت» أجنبي من «راغب» على هذا التقدير، لأنه مبتدأ فليس ل «راغب» عمل فيه لأنه خبر، والخبر لا يعمل في المبتدأ على الصحيح.

2 ـ وإن تطابقا تثنية نحو «أقائمان الزيدان» ، أو جمعا نحو: «أقائمون الزيدون» ، فما بعد الوصف مبتدأ، والوصف خبر مقدّم، وهذا معنى قول المصنف: «والثان مبتدا وذا الوصف خبر .. إلى آخر البيت» ، أي: والثاني ـ وهو ما بعد الوصف ـ مبتدأ، والوصف خبر عنه مقدم عليه إن تطابقا في غير الإفراد، وهو التثنية والجمع، هذا على المشهور من لغة العرب، ويجوز على لغة «أكلوني البراغيث» (1) أن يكون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل أغنى عن الخبر.

3 ـ وإن لم يتطابقا ـ وهو قسمان: ممتنع وجائز كما تقدم ـ فمثال الممتنع: «أقائمان زيد» و «أقائمون زيد» فهذا التركيب غير صحيح، ومثال الجائز: «أقائم الزيدان» و «أقائم الزيدون» وحينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر (2) .

(1) حكوا هذه اللغة عن طيئ، وبعضهم حكاها عن أزد شنوءة، وذهبوا في إعرابها ثلاثة مذاهب:

(أ) البراغيث فاعل أكل، والواو حرف دال على الجماعة.

(ب) الواو في محل رفع فاعل، والبراغيث بدل منها.

(ج) الواو: فاعل، والجملة: في محل رفع خبر مقدم، والبراغيث: مبتدأ مؤخر وسيأتي بيان ذلك مفصلا في باب الفاعل.

(2) لو عكسنا لأخبرنا بالمفرد (قائم) عن المثنى أو الجمع (الزيدان أو الزيدون) وهذا ممتنع لأن المطابقة بين المبتدأ والخبر واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت