فهرس الكتاب
وقد أنهى بعض المتأخرين ذلك إلى نيّف وثلاثين موضوعا، وما لم أذكره منها أسقطته لرجوعه إلى ما ذكرته، أو لأنه ليس بصحيح (1)
تقديم الخبر جوازا:
والأصل في الأخبار أن تؤخّرا ... وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا (2)
الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، وذلك لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ فاستحق التأخير كالوصف، ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه على ما سيبيّن نحو: «قائم زيد، وقام أبوه زيد، وأبوه منطلق زيد، وفي الدّار زيد، وعندك عمرو (3) » . وقد وقع في كلام بعضهم أنّ مذهب الكوفيين منع تقدّم الخبر الجائز التأخير عند البصريين، وفيه نظر، فإن بعضهم نقل الإجماع ـ من البصريين والكوفيين ـ على جواز: «في داره زيد» ، فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح،
(1) أكثر هذه المواضع يمكن ردّه إلى ما ذكره ابن مالك في ألفيته.
(2) الأصل: مبتدأ، أن: مصدرية ناصبة، تؤخرا: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن. والألف للإطلاق، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع على أنه خبر للمبتدأ، والتقدير: الأصل في الأخبار التأخير، جوزوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، إذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوزوا، لا: نافية للجنس تعمل عمل «إن» ضرر: اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والحبر محذوف تقديره: لا ضرر كائن، والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(3) في الأمثلة أتى بالصور المختلفة للخبر فهو مفرد وجملة فعلية، وجملة اسمية، وجار ومجرور، وظرف على الترتيب. و «زيد» فيها كلها: مبتدأ مؤخر وكذلك «عمرو» وما قبلها خبر.