الصفحة 216 من 1061

ظرف أو جار ومجرور نحو: «عندك رجل، وفي الدار امرأة» (1) فيجب تقديم الخبر هنا، فلا تقول: «رجل عندك» ولا: «امرأة في الدار» ، وأجمع النحاة والعرب على منع ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: «ونحو عندي درهم، ولي وطر ... البيت» ، فإن كان للنكرة مسوّغ جاز الأمران، نحو: «رجل ظريف عندي» و «عندي رجل ظريف» .

الثاني: أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على شيء في الخبر نحو: «في الدار صاحبها» ، ف «صاحبها» : مبتدأ، والضمير المتصل به راجع إلى الدار وهو جزء من الخبر، فلا يجوز تأخير الخبر نحو: «صاحبها في الدار» لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وهذا مراد المصنف بقوله: «كذا إذا عاد عليه مضمر .. البيت» أي: كذلك يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر مما يخبر بالخبر عنه وهو المبتدأ، فكأنه قال: يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ، وهذه عبارة ابن عصفور في بعض كتبه، وليست بصحيحة، لأن الضمير في قولك: «في الدار صاحبها» إنما هو عائد على جزء من الخبر، فينبغي أن تقدّر مضافا محذوفا في قول المصنف: «عاد عليه» ، التقدير: «كذا إذا عاد على ملابسه» ، ثم حذف المضاف الذي هو ملابس، وأقيم المضاف إليه ـ وهو الهاء ـ مقامه، فصار اللفظ «كذا إذا عاد عليه» ، ومثل قولك: «في الدار صاحبها» قولهم: «على التمرة مثلها زبدا» (2) ، وقوله:

(1) لو قدمنا المبتدأ وأخرنا الخبر (رجل عندك، امرأة في الدار) لاحتجنا إلى مسوّغ للابتداء بالنكرة فلو قدرنا الظرف والجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة، فيلتبس الخبر بالصفة، أما في التقديم فينتفي الالتباس لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف.

(2) على التمرة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وجوبا، مثلها: مثل: مبتدأ مؤخر وجوبا، وها: ضمير في محل جر بالإضافة، زبدا: تمييز منصوب بالفتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت