الصفحة 220 من 1061

عندنا، وهو صحيح». ومثله قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) (1) أي: من عمل صالحا فعمله لنفسه، ومن أساء فإساءته عليها».

قيل: وقد يحذف الجزءان ـ أعني المبتدأ والخبر ـ للدلالة عليهما كقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) (2) أى: (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) ، فحذف المبتدأ والخبر ـ وهو: فعدتهن ثلاثة أشهر ـ لدلالة ما قبله عليه، وإنما حذفا لوقوعهما موقع مفرد، والظاهر أنّ المحذوف مفرد، والتقدير: «واللائي لم يحضن كذلك» ، وقوله (3) : «وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ» : معطوف على «وَاللَّائِي يَئِسْنَ» . والأولى أن يمثّل بنحو قولك. نعم في جواب: «أزيد قائم» ؟ إذ التقدير: «نعم، زيد قائم» .

(1) قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فصّلت (46) من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، عمل: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل هو، والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ، فلنفسه: الفاء: رابطة للجواب، لنفس: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: فعمله كائن لنفسه، والهاء: في محل جر بالإضافة، والجملة في محل جزم جواب الشرط، والشاهد في الآية: حذف المبتدأ جوازا بعد فاء الجزاء في الموضعين.

(2) الطلاق (4) وتتمة الآية: «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» .

(3) يأتي هنا برأي ثالث في تخريج الآية وهو أن «اللائي» الثانية معطوفة على الأولى، وأن «فعدتهن» ... خبر للمبتدأ وما عطف عليه، فلا يكون في الآية حذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت