فهرس الكتاب
فإن لم يدلّ عليه دليل وجب ذكره نحو: «لو لا زيد محسن إليّ ما أتيت» (1) . وإن دلّ عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو أن يقال: «هل زيد محسن إليك» ؟ فتقول: «لو لا زيد لهلكت» ، أي: «لو لا زيد محسن إليّ ... » فإن شئت حذفت الخبر، وإن شئت أثبتّه، ومنه قول أبي العلاء المعرّي:
58 ـ يذيب الرّعب منه كلّ عضب ... فلو لا الغمد يمسكه لسالا (2)
وقد اختار المصنف هذه الطريقة في غير هذا الكتاب (3) .
(1) يعني: محسن: خبر زيد، ولو حذف لم يدلّ عليه دليل.
(2) البيت لأبي العلاء المعرّي يصف فيه سيفا، العضب: السيف القاطع، الغمد: قراب السيف.
المعنى: يذيب الرعب من هذا السيف كل سيف قاطع، فلو لا أن أغمادها تمسكها لسالت خوفا وفزعا.
الإعراب: يذيب الرعب: فعل وفاعل، منه: جار ومجرور متعلق بالرعب، كل: مفعول به، عضب: مضاف إليه، فلو لا: الفاء استئنافية، لو لا: حرف امتناع لوجود، الغمد: مبتدأ، يمسكه: يمسك: فعل مضارع، والفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره: هو يعود إلى الغمد، والهاء، ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ الغمد، لسالا: اللام: واقعة في جواب لو لا، سال: فعل ماض، والفاعل: هو: والألف للإطلاق: والجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
التمثيل به: في قوله «لو لا الغمد يمسكه» فقد صرّح بالخبر بعد لو لا لأنه كون خاص ويمكن حذفه لدلالة الكلام عليه، وقد لحنه الجمهور كما مرّ، وخرّجه جماعة على وجه يصح على رأي الجمهور وهو أن جملة يمسكه في تأويل مصدر مرفوع على أنه بدل اشتمال من الغمد، والخبر محذوف والأصل: أن يمسكه، ثم حذفت أن المصدرية فارتفع الفعل الذي كان منصوبا بها.
(3) الشراح جميعا حملوا قول ابن مالك على هذا المذهب دون سواه.