فهرس الكتاب
ف «عمر» مبتدأ، و «قبله» : خبر.
وهذا الذي ذكره المصنف في هذا الكتاب ـ من أن الحذف بعد «لو لا» واجب إلا قليلا ـ هو طريقة لبعض النحويين.
والطريقة الثانية أنّ الحذف واجب دائما، وأنّ ما ورد من ذلك بغير حذف في الظاهر مؤول (1) .
والطريقة الثالثة: أنّ الخبر إما أن يكون:
(أ) كونا مطلقا. (ب) أو كونا مقيّدا (2) .
فإن كان كونا مطلقا وجب حذفه نحو «لو لا زيد لكان كذا» ، أي: لو لا زيد موجود. وإن كان كونا مقيّدا فإمّا أن يدلّ عليه دليل، أولا:
في محل جر بالإضافة، عمر: مبتدأ مؤخر، ألقت: ألقى: فعل ماض مبنيّ على فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث، إليك: جار ومجرور متعلق بألقى، معد: فاعل، بالمقاليد: جار ومجرور متعلق بألقى، والجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «ولو لا قبله عمر» فقد ذكر خبر المبتدأ (الظرف) بعد لو لا التي يجب حذف الخبر بعدها في مثل هذا الموضع، وذكره شاذ لأنه عوّض عنه بجملة الجواب ولا يجمع بين العوض والمعوض عنه، وللبيت توجيهات أخرى.
(1) يعني أن جمهور النحاة يوجبون كون الخبر بعد لو لا كونا عاما وما ورد خلاف ذلك أوّلوه، فقولنا: لو لا زيد سالمنا ما سلم، يوجبون أن نقول فيه: لو لا مسالمة زيد إيانا (أي موجودة) ما سلم، وقد لحّنوا المعري في بيته الذي سيأتي، وحكموا على كل ما لا يمكن تأويله بالشذوذ.
(2) الكون المطلق هو الدال على مطلق الوجود دون صفة زائدة كقولنا: لو لا زيد لأتيت، أي لو لا وجوده دون أن نقيد هذا الوجود بصفة ما، أما الكون المقيّد فيدلّ على الوجود مقيدا بصفة زائدة عليه، أي يدل على امتناع الجواب لمعنى زائد على وجود المبتدأ، فقولنا: لو لا زيد سالمنا ما سلم، امتنع فيه هلاك زيد لا لوجوده فحسب وإنما لوجوده مقيدا بالمسالمة ـ فالخبر ـ وهو جملة سالمنا ـ كون مقيّد.