فهرس الكتاب
69 ـ فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النّوى تلقي المساكين (1)
إذا قريء بالتاء المثناة من فوق. فيخرّج البيتان على إضمار الشأن، والتقدير في الأول: «بما كان هو» أي: الشأن، فضمير الشأن اسم
(1) البيت لحميد الأرقط وكان من البخلاء المشهورين. معرسهم: مكان مبيتهم من عرّس بالمكان إذا بات فيه. ويروى البيت: يلقى، كما روي برفع «كلّ» ونصبها.
المعنى: يصف الشاعر أضيافا نزلوا به فنكبوه بما عنده من تمر حتى أصبح نواه أعلى من مكان نزولهم على أنهم كانوا يلقون قسما ويبتلعون قسما من النّوى.
الإعراب: أصبحوا: أصبح: فعل ماض تام مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: فاعل، والنوى: الواو: حالية، النّوى: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة للتعذر، عالي: خبر مرفوع بالضمة المقدرة للثقل، والجملة في محل نصب حال من فاعل أصبح، معرسهم: معرس: مضاف إليه، والهاء: في محل جر بالإضافة، والميم للجمع، وليس: الواو: استئنافية، ليس: فعل ماض ناقص، واسمها: ضمير الشأن المحذوف، كل: مفعول به مقدم لتلقي، النوى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة للتعذر، تلقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة للثقل، المساكين: فاعل مرفوع بالضمة، وجملة تلقي المساكين: في محل نصب خبر، وجملة ليس مع معموليها: استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: وليس كل النوى تلقى المساكين. استشهد الكوفيّون بهذا البيت على جواز تقديم معمول خبر ليس وأخواتها على اسمها إذا تقدم الخبر معه، فيعربون: كلّ مفعولا لتلقى، وفاعل تلقي مستتر ـ وجملة تلقي في محل نصب خبر مقدم لليس. والمساكين: اسم ليس، ويردّ البصريون هذا الوجه بما بسطناه في الإعراب.
وقد ذكرنا أن البيت روي برفع «كل» وليس في هذه الرواية شاهد: إذ تعرب «كلّ» اسما لليس، وما بعدها خبر على روايتي: يلقي أو تلقي.
أما رواية «كلّ» بالنصب، و «يلقي» بالياء لا بالتاء فيتعين فيها إعراب: كل: مفعولا مقدما، و «المساكين» : فاعل ليلقي، والجملة خبر ليس، واسمها ضمير الشأن، إذ لو كان اسمها: «المساكين» وجملة: «يلقي» خبرها لوجب أن يقال: «يلقون» ليطابقه في الجمعية، والتاء في رواية «تلقي» تغني عن ذلك لتأويل المساكين بالجماعة.