فهرس الكتاب
68 ـ قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (1)
فهذا ظاهره أنه مثل «كان طعامك زيد آكلا» ، ويتخّرج على أنّ في «كان» ضميرا مستترا هو ضمير الشأن، وهو اسم «كان» .
ومما ظاهره أنه مثل: «كان طعامك آكلا زيد» قوله:
(1) البيت للفرزدق يهجو به جريرا وقومه، قنافذ: جمع قنفذ، وهو حيوان شائك ينام نهارا ويصحو ليلا ليلتمس غذاءه، هداجون جمع هداج وهو من يمشي مشية الشيخ الهرم بتثاقل وارتعاش، عطيّة: أبو جرير.
المعنى: هؤلاء خونة جبناء أذلاء يدبون حول البيوت في الليل، غرس ذلك في نفوسهم أبوهم عطية ونشّأهم عليه.
الإعراب: قنافذ: خبر لمبتدأ محذوف، هدّاجون: نعت مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. حول: ظرف مكان منصوب متعلق بهداجون، بيوتهم: بيوت: مضاف إليه مجرور، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم للجمع، بما: الباء: حرف جر، ما: اسم موصول في محل جر بالباء، متعلق بهداجون، كان: فعل ماض ناقص، إياهم: إيّا: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لعود، والهاء: للغائب، والميم: للجمع، عطية مبتدأ، عودا: فعل ماض والفاعل: هو، والألف للإطلاق، وجملة عودا، في محل رفع خبر (عطية) والجملة من المبتدأ والخبر (عطية عودا) في محل نصب خبر (كان) ، وجملة كان ومعموليها: صلة للموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه: قوله: كان إياهم عطية عودا، فقد ولي كان معمول خبرها وليس ظرفا ولا جارا ومجرورا مما يجيزه الكوفيّون، ويخرج البصريون البيت عدة تخريجات:
(أ) هذا التقديم ضرورة شعرية لا يقاس عليها.
(ب) «كان» : زائدة بين الموصول وصلته.
(ج) اسم كان ضمير الشأن المحذوف أو ضمير عائد على «ما» وعطية مبتدأ، وجملة عودا خبره، والمبتدأ والخبر لكان فالمتقدم معمول خبر المبتدأ وليس معمول خبر كان، وتقديم معمول الخبر على المبتدأ جائز إن كان الخبر فعلا.