لكن لا تعمل عندهم إلا بشروط ستة ذكر المصنّف منها أربعة:
الأوّل: ألا يزاد بعدها «إن» ، فإن زيدت بطل عملها (1) نحو: «ما إن زيد قائم» برفع «قائم» ولا يجوز نصبه وأجاز ذلك بعضهم.
الثاني: ألا ينتقض النفي (2) ب: «إلّا» نحو: «ما زيد إلا قائم» فلا يجوز نصب «قائم» وكقوله تعالى: (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) (3) وقوله: (وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ) (4) خلافا لمن أجازه.
الثالث: ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور، فإن تقدّم وجب رفعه نحو: «ما قائم زيد» ، فلا تقول «ما قائما زيد» وفي ذلك خلاف (5) فإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا فقدمته فقلت: «ما في الدار زيد، وما عندك عمرو» فاختلف الناس في «ما» حينئذ: هل هي عاملة أم لا؟ فمن جعلها عاملة قال: إن الظرف والجار والمجرور في موضع نصب بها، ومن لم يجعلها عاملة قال: إنهما في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما، وهذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف، فإنه شرط في إعمالها أن يكون
(1) لأن «إن» الزائدة لا تلي «ليس» أصلا فيبعد شبهها بها.
(2) أي لا ينتقض نفي خبرها بإلا.
(3) الآية (15) من سورة يس وتمامها: (قالُوا: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) ما: نافية مهملة، أنتم: مبتدأ، إلا: أداة حصر، بشر: خبر المبتدأ، والجملة: مقول القول في محل نصب.
(4) الآية (9) من سورة الأحقاف وتمامها: «قُلْ: ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ، وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ» .
والشاهد فيها: ـ كسابقتها ـ إهمال «ما» لانتقاض نفي خبرها بإلا.
(5) الأصل تحقق الشروط التي بسطها الشارح تبعا للناظم، وما أجازه النحاة خلاف ذلك وأشار إليه الشارح، فيه خلاف طويل وتخريجات كثيرة.