الصفحة 268 من 1061

الشرط السادس: ألا يبدل من خبرها موجب، فإن أبدل بطل عملها (1) نحو: «ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به» ف «بشيء» في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي هو «زيد» (2) . ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن «ما» ، وأجازه قوم (3) . وكلام سيبويه ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين ـ أعني القول باشتراط ألا يبدل من خبرها موجب، والقول بعدم اشتراط ذلك ـ فإنه قال بعد ذكر المثال المذكور وهو «ما زيد بشيء .. إلى آخره» : «استوت اللغتان» يعني لغة الحجاز ولغة تميم واختلف شرّاح «الكتاب» فيما يرجع إليه قوله «استوت اللغتان» فقال قوم: هو راجع إلى الاسم الواقع بعد «إلا» ، والمراد أنه لا عمل ل «ما» فيه، فاستوت اللغتان في أنه مرفوع، وهؤلاء هم الذين شرطوا في إعمال «ما» ألا يبدل من خبرها موجب. وقال قوم: هو راجع إلى الاسم الواقع بعد «إلا» والمراد أن يكون مرفوعا سواء جعلت «ما» حجازية أو تميمية، وهؤلاء هم الذين لم يشترطوا في إعمال «ما» ألا يبدل من خبرها موجب.

وتوجيه كل من القولين، وترجيح المختار منهما ـ وهو الثاني ـ لا يليق بهذا المختصر.

(1) لأن إيجاب البدل إيجاب للمبدل منه، وهي لا تعمل في الموجب على الأصح.

(2) بشيء: الباء: زائدة، شيء: خبر المبتدأ مجرور لفظا مرفوع تقديرا، وشيء الثانية بدل من الخبر على إعرابه التقديري.

(3) بشيء: الباء زائدة، شيء: خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا، وشيء الثاني بدل من محل الأول قبل دخول الناسخ عليه، والذين يتمسكون بالشرط السادس فلا يعربونه بدلا وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إلا هو شيء، و «إلا» حرف استدراك بمعنى لكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت