تزاد بعدها وبعد التميميّة، وقد نقل سيبويه والفرّاء ـ رحمهما الله تعالى ـ زيادة «الباء» بعد «ما» عن بني تميم، فلا التفات إلى من منع ذلك، وهو موجود في أشعارهم. وقد اضطرب رأي الفارسيّ في ذلك، فمرة قال:
لا تزاد «الباء» إلا بعد الحجازية، ومرة قال: تزاد في الخبر المنفيّ.
وقد وردت زيادة «الباء» قليلا في خبر «لا» كقوله:
77 ـ فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (1)
وفي خبر مضارع «كان» المنفية ب «لم» كقوله:
(1) البيت للشاعر الصحابي سواد بن قارب يخاطب به الرسول عليه السلام، فتيلا: هو الخيط الذي يكون في شق النواة.
المعنى: كن لي شفيعا يا رسول الله في ذلك اليوم العظيم الذي لا يملك فيه أي إنسان أن ينفعني بشفاعة.
الإعراب: كن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: أنت، لي: جار ومجرور متعلق بشفيعا، شفيعا: خبر كن منصوب، يوم: ظرف زمان متعلق بشفيعا، لا: نافية تعمل عمل ليس، ذو: اسمها مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، شفاعة: مضاف إليه، بمغن: الباء: حرف جر زائد، مغن: خبر لا مجرور لفظا منصوب تقديرا، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين (الساكنان هما الياء والتنوين) ، فتيلا: مفعول مطلق والمعنى: بمغن إغناء قليلا، عن سواد: جار ومجرور متعلق بمغن، بن: صفة لسواد، قارب، مضاف إليه مجرور.
الشاهد فيه: قوله: بمغن، فقد زيدت الباء في خبر «لا» العاملة عمل ليس وهو قليل.