واختلف كلام المصنّف في هذا البيت، فمرة قال: إنه مؤول (1) ، ومرة قال: إنّ القياس عليه سائغ (2) .
الشرط الثاني: ألا يتقدّم خبرها على اسمها، فلا تقول: «لا قائما رجل» .
الشرط الثالث: ألا ينتقض النفي ب «إلّا» ، فلا تقول «لا رجل إلا أفضل من زيد» بنصب «أفضل» ، بل يجب رفعه.
ولم يتعرض المصنف لهذين الشرطين.
إعمال «إن» النافية عمل «ليس» :
وأمّا «إن» النافية فمذهب أكثر البصريين والفرّاء أنها لا تعمل شيئا، ومذهب الكوفيين ـ خلا الفراء ـ أنها تعمل عمل «ليس» ، وقال به من البصريين أبو العبّاس المبرّد وأبو بكر بن السرّاج وأبو عليّ الفارسي وأبو الفتح بن جنّي، واختاره المصنّف، وزعم أنّ في كلام سيبويه ـ رحمه الله تعالى ـ إشارة إلى ذلك، وقد ورد السماع به، قال الشاعر:
وها: في محل جر بالإضافة. ولا: الواو: حرف عطف، لا: نافية، عن حبها: عن حرف جر متعلق بمتراخيا، حب: مجرور بعن، وها: في محل جر بالإضافة، متراخيا: معطوف على باغيا منصوب جملة حلت سواد القلب: معطوفة على بدت لا محل لها من الإعراب، جملة لا أنا باغيا سواها: في محل نصب على الحال من فاعل حلت والتقدير: حلت سواد القلب حال كونها غير مسلوّ عنها.
الشاهد فيهما: قوله: «لا أنا باغيا» فقد أعمل «لا» عمل ليس مع أن اسمها «أنا» معرفة وليس نكرة وهذا شاذ.
(1) أوّلوه على أن «لا» نافية لا عمل لها و «أنا» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وخبره «أرى» البصرية مبنية للمجهول، وباغيا: حال، أو «أنا» هي نائب الفاعل وقد برز بعد حذف الفعل والأصل: لا أرى باغيا.
(2) بل قال ابن مالك «ورفعها معرفة نادر» ، وقال في بيت النابغة: «وشذ إعمالها في معرفة» ، وقال أبو حيان: «والقياس على هذا سائغ عندي» .